Late Night Stories حكاوى آخر الليل - Thu, 2009-07-02 19:08 By

بإستثناء قراره على قتل سوزان تميم ، لا أعتقد أن هشام طلعت مصطفي لم يندم على قرار إتخذه في حياته مثل قرار عودته من سويسرا ، قُتلت سوزان تميم يوم 29 يوليو 2008 وفي اليوم التالي كان خبر مقتلها على يد مجهول خبر جانبي نشرته بعض الصحف ، وبعد تسعة أيام حملت لنا الصحف خبر يؤكد عدم هروب هشام طلعت مصطفى وأنه في أجازته السنوية المعتادة ، وسوف يعود في اليوم التالي عقب إشاعة هروبه إلى سويسرا ليؤدك نفيه للشائعة ، لم يكن يربط بين الخبرين أي رابط وقتها حيث أن فكرة الهروب لرجال الأعمال كانت دائما متمثلة في نهب رجل الأعمال بضعة ملايين أو مليارات والفرار بها خارج مصر للتمتع بها بعيد عن أي ملاحقات جنائية ، بالطبع كان سفر هشام عقب الجريمة فراراً من إكتشاف أمره ، ولكن يبدو أن أولاد الحلال نصحوه بالعودة لمصر ومواجهة الشائعات لتذبذب الموقف المالي للمجموعة ، وأن وجوده في مصر أفضل كثيراً حيث يمكن مواجهة القضية وإنهائها دون شوشرة ، في تلك الأوقات كان معروف أن القضية سوف يتم تناولها في دبي وبالتالي وجوده في سويسرا سوف يسهل الوصول إليه وتسليمه لشرطة دبي ، أما وجوده في مصر فسوف يكون أفضل كثيراً فمصر لن تقبل بتسليمه تحت أي ظرف ويستطيع بإتصالاته ونفوذه إنهاء الموضوع ، أما فراره فسوف يؤكد تورطه في الجريمة
عاد هشام في اليوم التالي وأعتقد أنه يعض أصابع الندم على قرار عودته حالياً ، وقام بعمل أحاديث تليفزيونية مع القاهرة اليوم وكذلك مع برنامج صباح الخير يامصر يطمئن عملاء مجموعته وينفي إتهامات فراره ليحسن من موقف مجموعته ، لم يدر بخلد كثيرين وقتها الأسباب الحقيقة وراء إشاعة هروب هشام طلعت مصطفى فكانت كل التفسيرات تصب في الفرار بالمليارات ، حتى بعد ذلك بأيام عندما فرض النائب العام حظر نشر في قضية سوزان تميم ضرب الجميع أخماساً في أسداس عن أسباب القرار الذي يستدعي قيام النائب العام المصري بحظر نشر في قضية لمطربة لبنانية تمت على أرض دولة غير مصرية ، وما الأهمية التي تستدعي حظر النشر ، وسرعان ماتكشفت الأمور حول ورود إسم هشام طلعت مصطفي ، كانت الغالبية متعاطفة مع هشام طلعت مصطفي ومتيقنة أن ذلك ليس أكثر من شوشرة على نجاحات الرجل ، ويفاجئ المجتمع المصري كله يوم 2 سبتمبر بأصدار النائب العام أمراً بإحالة هشام طلعت مصطفي للجنايات لتورطه في قتل سوزان تميم ، بعدما تم إرسال جميع أوراق القضية والأحراز لمصر لتقام بها المحاكمة
أتذكر تلك الأحداث بعد صدور الحكم بإعدام هشام طلعت مصطفي وكيف يعاتب نفسه حالياً ويعض أصابع الندم ، ليس فقط في قرار التحريض على قتل سوزان تميم بل وقراره بالعودة من سويسرا بعد إرتكاب الجريمة بعدما كان في مأمن ، قليل هي تلك القرارات التي قد تبدو عادية ولكنها تحمل في طياتها أشياءاً هامة قد تكلف الإنسان حياته
ترد أنباء من هنا ومن هناك عن فكرة دفع الدية ، وقيلت بعض الأخبار الغير مؤكدة أنها قد تصل إلى سبعمائة مليون دولار ، لاحول ولاقوة إلا بالله أربعة آلاف مليون جنيهاً دية ، كيف فعلها الشيطان في لحظة غضب فيستولي على عقل ناضج بدافع من الغضب والإنتقام لتكون نتيجة القرار أربعة آلاف مليون جنيه أو رقبة إنسان يملك هذا المبلغ ، أي قهر أكثر من ذلك ، عندما قرأت عن فكرة الدية والتي لا أدري مدى جديتها ونفعها في مصر ، حيث أن الدية معروفة في الإسلام إذا قبل بها أهل المجني عليه في حالة القتل الخطأ ، وهي تطبق في بعض الدول العربية ومنها دول الخليج ولكني لاأعتقد بقبولها قانوناً في مصر ، ولكن بفرض جدية الفكرة وإمكانية حدوثها ظبطت نفسي أفكر في الموضوع بطريقة فلسفية قليلاً ، لو كانت هناك رقبة شخص وهذا الشخص لكي يفدي رقبته سوف يدفع كل مايملك ، ومايمكله هنا ليس قليل مايملكه هو أربعة آلاف مليون جنيه ، قد يقول قائل بالطبع يفدي رقبته بمال الدنيا ، ولكني أعتقد حتى عند التفكير بالسلامة بدفع هذا المبلغ لن يكون القرار سهلاً على الإطلاق بل وقد يتخذ الشخص قرارا نقيضه ، كلنا في تلك الحياة طالت أوقصرت نعيشها بحلوها ومرها ونسعى فيها للإصلاح والرزق والذرية فتنتهي حياتنا ونترك سيرة وأرث وذرية أو بعض منهم ، ماذا تساوي الحياة بعد أن تفقد أربعة آلاف مليون جنيه وخمسون سنة من حياتك ، والأعمار بيد الله ولكن بفرض أن الأجل طال بك خمسة عشر سنة أخرى كيف تعيشها ، سوف تعيشها كالميت الذي يتجرع كل يوم مرارة قرار إتخذه في لحظة غضب حتى تنتهي بك الحياة ، وكيف تواجه أولادك بعد أن أهدرت أموالك ورحلت تلك الأموال بعيدة عنهم ليتمتع بها آخرون وأزواج مُدعون تحت بصرك قدمتها لهم على طبق من ذهب ، لاشك لإنها حياة قاسية ، لا أعتقد أن خروجك بتلك الفدية سوف يسعد من حولك ولن يسعدك ، ولكنها نوع من الموت البطئ ليس أكثر ، ولن أقول أو أعيد عن ماذا يفعل مبلغ أربعة آلاف مليون جنيه في حياة البشر ، وكم يعين هذا المبلغ في إنهاء عذابات بشر في حاجة للعلاج أو الزواج أوالحياة الكريمة
ولكن حبل المشنقة ولحظة تنفيذ الحكم قاسية لمن يدرك أنه بعد دقائق سوف تنتهي حياته شنقاً ، وقتها سوف يقتنع أن أموال الدنيا لا تهم ، ولا أبناء لم يكونوا يوما شركاء في صناعة الأموال يهمون ، ولكن مايهم هو الإبتعاد عن موقف تعرف فيه أن أجلك قد حان وآخر جملة سوف تسمعها .. نفسك في إيه قبل ماتموت ؟
هشام طلعت مصطفى ... رجعت ليه من سويسرا ؟؟
***********************
تدوينة سابقة ذات صلة : ومن الحب .. ماقتل

بإستثناء قراره على قتل سوزان تميم ، لا أعتقد أن هشام طلعت مصطفي لم يندم على قرار إتخذه في حياته مثل قرار عودته من سويسرا ، قُتلت سوزان تميم يوم 29 يوليو 2008 وفي اليوم التالي كان خبر مقتلها على يد مجهول خبر جانبي نشرته بعض الصحف ، وبعد تسعة أيام حملت لنا الصحف خبر يؤكد عدم هروب هشام طلعت مصطفى وأنه في أجازته السنوية المعتادة ، وسوف يعود في اليوم التالي عقب إشاعة هروبه إلى سويسرا ليؤدك نفيه للشائعة ، لم يكن يربط بين الخبرين أي رابط وقتها حيث أن فكرة الهروب لرجال الأعمال كانت دائما متمثلة في نهب رجل الأعمال بضعة ملايين أو مليارات والفرار بها خارج مصر للتمتع بها بعيد عن أي ملاحقات جنائية ، بالطبع كان سفر هشام عقب الجريمة فراراً من إكتشاف أمره ، ولكن يبدو أن أولاد الحلال نصحوه بالعودة لمصر ومواجهة الشائعات لتذبذب الموقف المالي للمجموعة ، وأن وجوده في مصر أفضل كثيراً حيث يمكن مواجهة القضية وإنهائها دون شوشرة ، في تلك الأوقات كان معروف أن القضية سوف يتم تناولها في دبي وبالتالي وجوده في سويسرا سوف يسهل الوصول إليه وتسليمه لشرطة دبي ، أما وجوده في مصر فسوف يكون أفضل كثيراً فمصر لن تقبل بتسليمه تحت أي ظرف ويستطيع بإتصالاته ونفوذه إنهاء الموضوع ، أما فراره فسوف يؤكد تورطه في الجريمة
عاد هشام في اليوم التالي وأعتقد أنه يعض أصابع الندم على قرار عودته حالياً ، وقام بعمل أحاديث تليفزيونية مع القاهرة اليوم وكذلك مع برنامج صباح الخير يامصر يطمئن عملاء مجموعته وينفي إتهامات فراره ليحسن من موقف مجموعته ، لم يدر بخلد كثيرين وقتها الأسباب الحقيقة وراء إشاعة هروب هشام طلعت مصطفى فكانت كل التفسيرات تصب في الفرار بالمليارات ، حتى بعد ذلك بأيام عندما فرض النائب العام حظر نشر في قضية سوزان تميم ضرب الجميع أخماساً في أسداس عن أسباب القرار الذي يستدعي قيام النائب العام المصري بحظر نشر في قضية لمطربة لبنانية تمت على أرض دولة غير مصرية ، وما الأهمية التي تستدعي حظر النشر ، وسرعان ماتكشفت الأمور حول ورود إسم هشام طلعت مصطفي ، كانت الغالبية متعاطفة مع هشام طلعت مصطفي ومتيقنة أن ذلك ليس أكثر من شوشرة على نجاحات الرجل ، ويفاجئ المجتمع المصري كله يوم 2 سبتمبر بأصدار النائب العام أمراً بإحالة هشام طلعت مصطفي للجنايات لتورطه في قتل سوزان تميم ، بعدما تم إرسال جميع أوراق القضية والأحراز لمصر لتقام بها المحاكمة
أتذكر تلك الأحداث بعد صدور الحكم بإعدام هشام طلعت مصطفي وكيف يعاتب نفسه حالياً ويعض أصابع الندم ، ليس فقط في قرار التحريض على قتل سوزان تميم بل وقراره بالعودة من سويسرا بعد إرتكاب الجريمة بعدما كان في مأمن ، قليل هي تلك القرارات التي قد تبدو عادية ولكنها تحمل في طياتها أشياءاً هامة قد تكلف الإنسان حياته
ترد أنباء من هنا ومن هناك عن فكرة دفع الدية ، وقيلت بعض الأخبار الغير مؤكدة أنها قد تصل إلى سبعمائة مليون دولار ، لاحول ولاقوة إلا بالله أربعة آلاف مليون جنيهاً دية ، كيف فعلها الشيطان في لحظة غضب فيستولي على عقل ناضج بدافع من الغضب والإنتقام لتكون نتيجة القرار أربعة آلاف مليون جنيه أو رقبة إنسان يملك هذا المبلغ ، أي قهر أكثر من ذلك ، عندما قرأت عن فكرة الدية والتي لا أدري مدى جديتها ونفعها في مصر ، حيث أن الدية معروفة في الإسلام إذا قبل بها أهل المجني عليه في حالة القتل الخطأ ، وهي تطبق في بعض الدول العربية ومنها دول الخليج ولكني لاأعتقد بقبولها قانوناً في مصر ، ولكن بفرض جدية الفكرة وإمكانية حدوثها ظبطت نفسي أفكر في الموضوع بطريقة فلسفية قليلاً ، لو كانت هناك رقبة شخص وهذا الشخص لكي يفدي رقبته سوف يدفع كل مايملك ، ومايمكله هنا ليس قليل مايملكه هو أربعة آلاف مليون جنيه ، قد يقول قائل بالطبع يفدي رقبته بمال الدنيا ، ولكني أعتقد حتى عند التفكير بالسلامة بدفع هذا المبلغ لن يكون القرار سهلاً على الإطلاق بل وقد يتخذ الشخص قرارا نقيضه ، كلنا في تلك الحياة طالت أوقصرت نعيشها بحلوها ومرها ونسعى فيها للإصلاح والرزق والذرية فتنتهي حياتنا ونترك سيرة وأرث وذرية أو بعض منهم ، ماذا تساوي الحياة بعد أن تفقد أربعة آلاف مليون جنيه وخمسون سنة من حياتك ، والأعمار بيد الله ولكن بفرض أن الأجل طال بك خمسة عشر سنة أخرى كيف تعيشها ، سوف تعيشها كالميت الذي يتجرع كل يوم مرارة قرار إتخذه في لحظة غضب حتى تنتهي بك الحياة ، وكيف تواجه أولادك بعد أن أهدرت أموالك ورحلت تلك الأموال بعيدة عنهم ليتمتع بها آخرون وأزواج مُدعون تحت بصرك قدمتها لهم على طبق من ذهب ، لاشك لإنها حياة قاسية ، لا أعتقد أن خروجك بتلك الفدية سوف يسعد من حولك ولن يسعدك ، ولكنها نوع من الموت البطئ ليس أكثر ، ولن أقول أو أعيد عن ماذا يفعل مبلغ أربعة آلاف مليون جنيه في حياة البشر ، وكم يعين هذا المبلغ في إنهاء عذابات بشر في حاجة للعلاج أو الزواج أوالحياة الكريمة
ولكن حبل المشنقة ولحظة تنفيذ الحكم قاسية لمن يدرك أنه بعد دقائق سوف تنتهي حياته شنقاً ، وقتها سوف يقتنع أن أموال الدنيا لا تهم ، ولا أبناء لم يكونوا يوما شركاء في صناعة الأموال يهمون ، ولكن مايهم هو الإبتعاد عن موقف تعرف فيه أن أجلك قد حان وآخر جملة سوف تسمعها .. نفسك في إيه قبل ماتموت ؟
هشام طلعت مصطفى ... رجعت ليه من سويسرا ؟؟
***********************
تدوينة سابقة ذات صلة : ومن الحب .. ماقتل
| |
