User login

Register

مساحة للبوح

تدوينات مبعثرة لامرأة فى حالة غربة - Thu, 2008-11-20 11:22 By عشتار
كئيب جدا أصبح ركني هذا ولكنني لست موجودة حيث الفرح
قرأت كتابا لكاتب ياباني عن قصة حب تنتهي بموت البطلة بمرض السرطان , كنت قد رأيتة في إحدى المكتبات فتوقفت عندة واستطلعت ملخصة وتركتة , ومرة أخرى مررت بنفس المكتبة ولمحتة وشعرت بة يناديني فاشتريتة وتركت ما لدي من كتب وقرأتة وبي حاجة موجعة لان أفهم كيف يتعامل الناس مع هذا المرض كيف يواجهون مناوراتة الخبيثة وصدماتة اللئيمة , من أين يأتون بالطاقة لتحمل معاناة أحبائهم , ألامهم وعذابهم , وكيف يتعايشون مع الخوف من الفقدان , وكيف يتهيؤون لقدوم الموت
كل شيئ حصل في أربعة أشهر , فتاة في السادسة عشرة رحلت عن العالم , وبالنسبة لستة لمليار انسان يبدو هذا الحدث هامشي ولكنني لست موجودا حيث يوجد الستة مليار , انا موجود في المكان الذي تصب الية كل المشاعر التي ترافق رحيل شخص نحبة , ولكن أين هو هذا المكان , أنا لا أعرف , لا أعرف أين أناهكذا يبدأ البطل برواية قصتة وأنا ايضا في في هذة اللحظات التي يعتمها حضور أنوبيس أحاول أن أرى أين أنا
أنا في المكان الذي انهارت فية كل أسوار الأمان
أحيانا عندما أتكلم عن الأمان أعجز عن أشرح لنفسي أو لرفيق المحادثة عن معناة أو عما أبحث عنة فلبعض الناس أو لمعظم الناس الأمان شيء مفروغ منة وهو غالبا مستمد من الايمان باللة وبالعناية الالهية , بينما عدمة يأتي من كل ارتجاجة ولو صغيرة في اليقينيات المزروعة جذورها عميقا بنا منذ طفولتنا , لكن لدي الأمان يأخذ أبعادا وأعماقا وأشكالا مختلفة فقد يكون أحيانا نابعا من داخلي, من قوتي الداخلية , من ثقتي بنفسي وأحيانا يأتي من المكان والزمان والناس وحتى من محاولات بحثي الفاشلة في الميتافيزيقيا والروحانيات ,أبعادا ربما أحدثتها بي نشأتي واغترابي في وطني وشتاتي ووضعي كامرأة في غربة وعيشتي الوحيدة في شقتي القاهرية في مجتمع يتعامل من رجالة كذئاب ومع نسائة كفرائس وبالتالي فهو لا يستطيع أن يتقبل احتياج المرأة للاستقلالية في حياتها والسلطة على كيانها وأن يستوعب مقدرتها على حماية ذاتها , فيضعها في موقع الشك والريبة , وربما هو جواز سفري الذي أمقتة والذي أحملة رغما عني في بلد يمقتة فخشوت أن يمقتني معة, وربما هي تساؤلاتي الكثيرة في ما وراء اليقينيات والتي حلقت بي بعيدا عن مجتمعي وناسي وانتزعت قدميّ من الأرض التي أعيش عليها
وربما هي طبيعتي المنعزلة التي أوجدت بداخلي ثوراتا حبيسة وعوالما خبيئة لم يستطع أحد اختراقها بعد , ويجعلني هذا أفكر أن الأمان بالنسبة لي قد يكون هو المقدرة على الوقوف مجرد من أي دروع وعلى تعرية روحك بكامل غياهبها وظلماتها وأن تكون ما أنت
والحقيقة فأنا لا أدري إن كانت طبيعتي هي التي ولدت لدي الشعور بعدم الأمان أم أن انتقاصي الية هو الذي بلور طبيعتي
لكنني الأن أتحدث عن النوع البديهي جدا من الأمان الذي ينتزعة منا الخوف المطلق من الموت
لو لم أكن قد مررت بتجربة أبي مع مرض السرطان ,ربما كنت كقارئة سأبتعد عن كتاب كاطياما الياباني أو حتى عن مدونتي , لأنة من الطبيعي أن نبحث عما يبهجنا ولأننا دائما نحصن أنفسنا وراء الاحساس الذي أجهل مصدرة ولكنة جزء من طبيعتنا البشرية , بأن هذا لا يمكن أن يحدث لنا , الأمراض والأزمات القلبية وحوادث الطرق والقطارات والسفن والطائرات والحروب والعمليات الانتحارية والزلازل والبراكين والسرطان , هذة الأشياء لا يمكن أن تحدث لنا
وبالذات السرطان هو من الأشياء التي لا نريد أن نقرأ عنها أو نسمع بها ربما لما يحدثة العلاج والمرض نفسة في شكل المريض من تغييرات قد تؤذي أعيننا وأنفسنا, أحيانا يسألني أبي إن كان منظرة مؤذيا ,ولكنني ما زلت أراة جميلا وكأنة طفلي الصغير وأود دائما أن أمسك بيدية وأحتضن وجهة وأقبل جبينة
المعاناة مع السرطان تختلف عن أي مرض أخر , لأن العلاج نفسة منهك ومؤلم , فبسبب وحشيتة لم يستطع الطب محاربتة سوى بأفتك الأسلحة من الأشعة الكهربائية والعقارات الكيميائية التي تنهش بجسد المريض كلة لتدمرة وتدمر من حولة معة , وهو لخبثة وبالرغم من قسوتة قادر على أن يخدعك بهزيمتة وأن يضحك معك معلنا عن هدنة سلام , وما أن تعتلي أمال الشفاء حتى يجتاحك من جديد وبمزيد من القسوة
والحياة معة رحلة مضنية من المعارك الخاسرة والأمنيات الخائبة ومن تراكم الخيبات
بعد الصدمة الأولى عندما يصارحك الأطباء بالحقيقة تفتح عينيك على واقع جديد , واقع أحدثت فية فجوة كبيرة في حصن الأمان الذي بنيتة حولك ظانا بأنة يعزلك عن كل مكروة أسود , فجوة يطل عليك منها ذلك الأسود , وأنت لم تعد محمي بسذاجتك لأن السيئ قد حصل والاسوء ما زال يتربص لك , فجوة تتسرب اليك منها الهواجس حتى تصبح مسكونا بها , بخوفك من أي مصاب قد يحصل لاهلك وأحبائك من حيث لا تدري
كنت في فترة معينة من حياتي أعتقد أنني أتحكم بها وأن كل شيء هو رهن قراراتي , وكنت حتى في أحلك أوقاتي أجدني مدغدغة بلحظات من الترقب اللذيذ , لشيء أجهلة ولكنة بالتأكيد مبهج ومفرح , لأنني دائما كنت أتوقع من الحياة أن تدهشني , ولم أتوقع يوما أن أهوي من على صروح أوهامي , وأن يكون ارتطامي هكذا قوي هكذا مؤلما هكذا مدوي
في ذلك الكتاب الياباني , ولكل حضارة طريقتها في التعامل مع الموت , يثير البطل وحبيبتة المريضة الكثير من الأسئلة عن الموت , هل للموت معنى وهل ثمة استمرارية ما بعدة ,هل هنالك حياة أخرى , أين يذهب الحب , أين تذهب المشاعر والعواطف المتبادلة , ماذا يحصل للروح إذ تنفصل عن توأمها ,هل يبقى شيء منها في الرماد , واليابانيون يحرقون أمواتهم , وهل تلتقي الأرواح , هل تستطيع الاتحاد ما بعد الموت ؟لكن وبعد أن رحلت حبيبتة عبثا حاول الفتى استحضار وجهها وصوتها وعبقها ليكتشف أن الموت هو حالة من العدم , من الخواء ومن الفقدان المطلق
أبي ما زال معنا ربما في لحظة الرمق الأخير , هل هذا هو الرمق الأخير لا أعرف ولا أريد أن أعرف , لكنة أحيانا يغيب عنا بذهنة بتأثير جرعات المورفين المفرطة ,وأنا لأول مرة ابتدأت أن أستوعب معنى الفقدان وأصبحت أشتاق الية كثيرا
وأنا الان في حالة من العدم لا أنتظر شيء ولا أتوقع شيء ويتشابك أمامي كل شيء
عندما أتحدث مع زملائي وأصدقائي عن محنة أبي أجد عند الجميع أجوبة جاهزة عن مشيئة اللة وعن عذاب الدنيا الذي يخفف من عذاب الاخرة وعن ألام المسيح وشفاعة القديسين
لا أنكركم أنني حاولت , ذهبت للكنائس والأديرة وصليت لابي وما زلت , لكن هذا لم يجلب لي الأمان
يكرة أبي تناول الدواء وسمعتة يحدث خالتي عن ذلك ويشكو لها بأننا نريد اجبارة على تناول دواء بديل , وفي مرة وكان يتأوة من الألم سمعت خالتي تلك تدعوة للصلاة , فقال لها ضاحكا إن هذا لأصعب من تناول الدواء
ليس أبي ملحدا وكذلك لست أنا لكن علاقتة بربة خاصة جدا وبعيدة كل البعد عن رجال الدين وأماكن العبادة , فالأرض والحجارة والأشجار هي قدس أقداس أبي , وبعد مرضة حاول التواصل مع الصلاوات والكتب المقدسة لكنة وبدلا من التسليم بمشيئة ربة وجد نفسة يزداد تساؤلات ليس كما تساءل المسيحايلي ايلي لمذا شبقتني أي الهي الهي لماذا تركتني
بل كما تساءل درويش
يا خالقي في هذة الساعات من عدم تجلى
لعل لي ربا لأعبدة لعل

لون عيناي بني ولو وضعت عليهما عدسات زرقاء فسيبقى لونهما بني , لا أدعي أن العلمانية هي جزء مني , لكنني هكذا نشأت والحقيقة فانا لست بعلمانية تماما أنا في منطقة رمادية , في مصر تعلمت أن أقدر الايمان كمصدر للراحة النفسية , لنور داخلي , لكنني رأيت ايضا كيف يتحول أحيانا الى غشاوة , الى سحابة سوداء تحجب الأفاق
أنا في رحلة بحث وقد لا أجد أبدا أجوبة لأسئلتي ومع كرهي للون الرمادي فربما في موضوع الايمان سأبقى دائما تائهة فية وعاجزة عن أن أعبر منة للأبيض أو الأسود
والأن وأبي في عذابة وأبي حيث الخوف , وأنا وأمي وإخوتي حيث الألم وحيث الحزن وحيث الكرب , لم أعد أبحث عن أمان في الايمان ولا عن عزاء في مشيئة اللة ولا عن رجاء في العناية الالهية
بي أسى وبي حنق وبي ألف سؤال وبي إرهاق وتعب وأنا فقط أبحث عن مساحات أفجر فيها ما يعترم بي من براكين زعل وثورات غضب
None
A comma-separated list of terms describing this content. Example: funny, bungee jumping, "Company, Inc.".