أكان ذلك عقابا ..أم شرطا لاثبات المحبة ..لكن الاختيارات من البداية كانت واضحة أمام سلمى وعواد لذا استجابا لشرط أن يحملا الأرض من طرفيها ..إن صمدا سيحصلان على بعضهما فى النهاية ..ويغيبان معا فى قبلة العشاق الأبدية ..
بدا الأمر عندما استقرت نظرة سلمى فى قلب عواد عندما كانت ..تحاول زراعة المشمش
سلمى بلا حصون سوى ابتسامة رقيقة لاتثمر وكذلك عواد بلا حصون سوى أجنحة لاتطير
ولم تكن مدينة"المشمش"مدينة سلمى وعواد تكره المحبين ..لكنها كانت تكره محبة سلمى وعواد تحديدا لذلك أخفيا قصة حبهما عن أعين المدينة المتعطشة للحرائق..
ولتلك الكراهية سبب وحكاية تعود إلى زمن بعيد ..ففالمدينة نفسها خرجت من حبة مشمش وفى قلبها امراة ..كانت تلك المرأة هى قبلة المدينة ..لكن الناس انشغلت عنها ..وظلت تزرع المشمش ..لذا لعنت المرأة الماء ..ولم ينبت المشمش أبدا فى تلك المدينة ..ثم رحلت عن المدينة ..فريق منهم قال أن المرأة ستعود يوما إذا مانجحنا فى زراعة المشمش وفريق آخر أنكر وجودها من الأساس ثم مع الوقت أنكر وجود المشمش وبدأ فى حلب الأبقار ..
أهل سلمى كانوا يزرعون المشمش ولايخرج لهم سوى العنب ..أما أهل عواد فكانوا يحلبون الأبقار ولا تخرج أيضا سوى العنب ..لكن ظلت تلك الفرقة تمنع الحب واختلاط الأنساب ..
لذا عندما عرفت المدينة بحب عواد وسلمى ألقوا أعواد الثقاب فى منزل الاثنين..وهى علامة الحرب فى مدينة المشمش ..لكن سلمى اختفت ..بينما ترك عواد مهنة حلب الأبقار ..وكادوا أن يقتلوه ..لكنه أخرج لهم ثلاث ورقات كوتشينة وبينهم السنيورة..وراهنهم أن يعرفوا أين السنيورة..اجتذبتهم اللعبة وكان عواد ماهرا فى اخفاء سنيورته ..ولم تكن السنيورة سوى حبيبته سلمى ..التى اختبئت من أعواد الثقاب فى كوتشينة عواد ..ربح عواد منهم الأبقار وحدائق المشمش ..ولم يحصل أحدهم أبدا على سنيورة عواد ..كانت دائما فى كمه أو فى قلبه ..
امتلك عواد المدينة..ربما فكر فى الانتقام ..لكن سنيورته سلمى كانت تمنعه ..لكنه لم يستمع الا إلى اصوات أعواد الثقاب ..فرماها فى المدينة كلها ..خضعت المدينة لعواد ..لكن عواد زهد فى المدينة التى تكن بالحب الكافى لتعطيه سلمى
فرحل بسنيورته ولم يحمل فى جيبه سوى شربة ماء ..لم تكن تلك المدن التى رحل إليها بالحب الكافى لتعيد إليه سلمى من سنيورة فى الكوتشينة إلى هيئتها الأولى
تعلم عواد السحر لعله يعيد إلى العالم الحب الكافى ليعطيه سلمى ..ابهر الناس فى موالد الدنيا بقدرته الفذة على اخفاء سنيورته ..
لكن فى مرة تقدم إليه ولد سىء الخلقة والخلق واستطاع أن يخرج السنيورة من كم عواد ..ثم أخذها ورحل بعيدا ..
لف عواد أركان العالم الأربعة أربع مرات من أجل استعادة سنيورته ..لكنه لم يعثر عليها ..
افتتح عواد سيركا كبيرا ..وكانت فكرة السيرك مختلفة ..فلم تكن فرقة عواد هى التى تقدم النمر بل الزبائن ..
كان عواد فى كل مرة يتخير زبونا ويكشف له أنه مهرج بالفطرة لأنه ليس بالحب الكافى ليعيد سلمى ..
أحب الزبائن فكرة عواد ..لأن ماكانوا يبوحون به به داخل سيركه كان حقيقتهم التى ينكروها فى الخارج ..لذا تركه أنفسهم لأيدى عواد التى تحولهم من زبائن وقورين إلى مسخرة يدركون أنها حقيقتهم ..
حتى دخل الولد سيىء الخلقة والخلق الذى خبىء سنيورته سلمى فى كمه إلى سيرك عواد ..وتحداه مرة أخرى .. وراهنه بالسنيورة مقابل سيركه إن استطاع عواد تحويله إلى مهرج وكشف حقيقته ..
كان قلب عواد وقتها ممتلىء بكل أعواد الثقاب ..لكنه لم يشعله فى الولد سيىء الخلق والخلقة ..لكنه هز قلب الولد سيىء الخلقة والخلق بعصاة الساحر فظل الولد ينزف حصى ورملا ..ظل ينزف كثيرا ..90يوما من الحصى والرمل ..والناس تضحك وتضحك ..لكن أفواهم ظلت تخرج حصى ورملا 90يوما ..انتشرت العدوى فى أركان العالم الأربعة ..المدن التى لم تملك الحب الكافى لتعطى عواد لسلمى ..طوفان هائل من الحصى والرمل اكتسح العالم ..حتى غطى على كل امجاده وخطاياه السابقة ..فصار عليه أن يصنع أمجادا وخطايا جديدة ..استمرت قلوب الناس فى النزف حتى فرغ الحصى والرمل فنبتت حبة المشمش فى قلوبهم وفى أرض مدينة المشمش ..
فلما نبت المشمش فى الأرض التى كانت تطرح عنبا وفى الابقار التى كانت يحلب منها العنب عادت المرأة التى لعنت ماء المدينة لتفك اسر المدينة من لعنة الماء..فلم تعد مدينة متعطشة للحرائق لأن الماء كان يطفئها فى مهدها
لكن سلمى لم تعد إلى هيئتها وظلت سنيورة فى كم عواد يخبئها عن أعين الناس التى اضطرت لبناء العالم من جديد ..
لكن المرأة اعادتها من جديد إلى هيئتها ..وقالت لهما :حبكما قادر على حمل الأرض ..لو اثبتما ذلك ..ستحصلان فى النهاية على قبلة العشاق الأبدية ..فجعلت كل واحد منهما يمسك طرفا من طرفى الأرض ..تحمل عواد لأن حصونه أصبح لها أجنحة تطير وتحملت سلمى لأن حصونها أصبح لها ابتسامة تثمر المشمش..أما الأرض فاصبحت أخف واستجابت لزغزغات سلمى وعواد لها وتعلمت منهما زيارة الكواكب بل لم تعد تخجل من حبها القديم لنجمة بدعوى أنها الأرض وهى مجرد نجمة واصبحت بالحب الكافى لتمنحهما قبلة العشاق الأبدية ..بعد أن تخلصت من كل هذا الحصى والرمل
| |