User login

Register

روتانا سينيما : مش حتقدر

فجرٌ قديمٌ مستعاد - Fri, 2008-07-04 19:00 By شغف

" يعني ايه ( اللياذ بالأُطر المرجعية ) دي ؟ "
سألتني أختي الصغيرة بعدما جذبها فضولها لتمرير نظرها فيما أقرأ
كلمةٌ فكلمة ، كنتُ أشرح لها المعنى منفردا ، ثم .... المقصود من العبارة ككل : كل شخص في هذا العالم يتعامل مع الحياة و مع الآخرين غالبا من خلال أفكار و تصورات معينة أخذها عن أحد / أو مجموعة من / المصادر : الدين ، المجتمع ، العلم ، التربية ، المدرسة ..... إلخ
و عندما يواجه تحديا أو صعوبة في الحياة ، أو شعورا بالتناقض بين ما يراه فيها و ما يتحرك من خلاله ، فإنه يعود ليحتمي بمصادره الأولى تلك ، لتضبط إتجاهه من جديد ، حاميا نفسه داخل حدودها و " براويزها "
في المساء ... تكرر نفس الإعلان السخيف الذي أعانده فأقلب القناة أو " أُغمض " عينيّ
لم أفعل هذه المرة
فقط ، صرتُ أتأمل القهوجي الذي يصب الشاي دونما إنتباه لإمتلاء الكوب ، و فيضانه و ثورته بما فوق حِمله إلى خارجه
أتأمل البخار المتصاعد من " الطبيخ " الذي احترق عندما فقد انتباه ربة المنزل المشغول بـ " روتانا سينيما "
أتأمل ذلك الذي تجمد في سريره مبحلقا و كأن روحه قد تركته فجأة ، و لم يجد من يُسْبِل له عينيه
أتأمل " الهدف النبيل " وراء هذا كله :
" روتانا سينيما .... ( مش حتقدر ) تغمض عنيك "
أتذكر سؤال أختي ، و جملة اليوم
يا ربي ي ي ي !!!!!!!!!!!!!!!! حتى قنوات التلفزيون تعتمد نفس " مرجعية " الأسر و إفقاد القدرة على الفعل !!!
أسر عينيك و تركيزك و وعيك ، و عدم منحك فرصة أن تغمض عينيك ... كي ترى .. كي تشعر .. كي تتأمل حقيقة ذاتك ، ثم تختار : أن تُفضل أو لا تُفضل ، أن تقترب أو تبتعد ، أن يكون هذا أو ذاك جزءا من مرجعيتك الخاصة أو تنبذه قاصدا ، لأنه ما عاد جزءا منك
في البداية ، كنتُ أتضرر و أُخنق من هذا الإعلان دونما سبب واضح
بالتدريج صار المعنى الذي يحنقني جليا : أن تكف عن الحياة و تكتفي بالمشاهدة متسمرا ً ، تتخلى عن مسؤلياتك ما كبر منها و ما صغر ، و تبقى مأخوذا ب " ست روتانا سينيما "
أن تلقي بنفسك في غيابات " التغييب " مهما كانت نوعية الأفلام ذاتها محرضة على " الوعي " أحيانا
فوعي المشاهدة الساكنة دوما ما هو إلا تغييب آخر و موت آخر
لكن الرسالة " السامية" أكبر من هذا
فببساطة
الاستقبال المستمر دونما توقف لأي شيء
أي شيء مهما كان ، حتى لو كانت مناداة بالحرية أو الوعي ، أو شعارات ثورية متحمسة ، أو مناداة بالولاء و الخضوع لوطنٍ أو دين ، دونما فرصة لإغماض العينين
هو محاولة للاستعباد المقيت لا أكثر

روتانا سينيما :
أي حاجة في الدنيا مهما كانت :
" سأغمض عينيّ وقتما أريد لكي أرى الصورة أوضح ، و لكي " أستطيع " "
.
None
A comma-separated list of terms describing this content. Example: funny, bungee jumping, "Company, Inc.".