User login

Register

فلسطين..الألم والأمل

أوراق الورد - Thu, 2008-05-15 23:21 By

ستون عاما..ستون جرحا، ستون خنجرا مغروزة في صدر كل فلسطيني، هي سنون تحسب من أعمارنا، نتذكر في كل عام حدثا لم يكن البداية في ضياع فلسطين، ولم يكن النهاية أيضا، فبداية المأساة كانت أقدم من ذلك، لكن صمت العرب والمسلمين عن المؤامرات التي كانت تحاك ضد فلسطين ومسجدها المبارك ما حوله، جعلت أعداء الأمة يطعمون أكثر فأكثر حتى أقيمت دولة الكيان الغاصب على أنقاض القرى الفلسطينية المدمرة

وعد بلفور مهد لقيام هذه الكيان الغاصب، وأدخل اليهود المشتتين في أصقاع الأرض إلى فلسطين كمهاجرين، ووفر لهم المناخ المناسب، وأعطاهم الدعم اللزم لتحقيق حلمهم بإقامة الدولة وبناء هيكلهم المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى الذي لم تتوقف الاعتداءات عليه منذ أن وطأت قدم أول يهودي هذه البلاد

مجزرة تلو مجرة، وحروب إبادة لشعب أعزل كانت السبيل نحو إقامة دولتهم، القتل والترويع الذي كان من شأنه إخافة السكان ودفعهم للخروج من بيوتهم وأرضهم حفاظا على حياتهم وحياة أبنائهم. في سنوات قليلة أصبح الفلسطينيون مشتتون داخل البلاد، ومن ثم لاجئون في المنافي في مخيمات في الدول المجاورة، تفتقر حياتهم إلى أدنى متطلبات العيش الإنساني، وصمت ثم صمت ثم صمت كانت بداية النكبة

كيان حديث الولادة يهزم الدول العربية مجتمعة في العام 48، وسقطت أجزاء من فلسطين تحت الاحتلال، وبدأت معالم "دولة إسرائيلة" تظهر للعيان، والقرى والمدن العربية بدأت تغير أسماءها إلى أسماء عبرية، وثوبها العربي مزّق وحرِق وحل مكانه ثوب يهودي دخيل، والدول العربية لا تزال تلملم أذيال الهزيمة، وتعد أنفسها لقناعة الرضوخ للأمر الواقع، وانتهاج طريق بديل للحرب فواحد وعشرون دولة، لا تقوى على الوقوف في وجه كيان دخيل

بدأ الدعم الدولي يزداد، ودولة الاحتلال تأخذ شرعية بالوجود والحق في الاعتراف الدولي والعربي بها، واحترام حقها كجار يطمح للعيش بسلام، حتى لو كان هذا الحق يسلب حق السكان الأصليين بالعيش بأمن في بيوتهم وأراضيهم. صار السلاح يأتي من كل أرجاء البلاد دعما لهذه الدولة الوليدة في مواجهة الأخطار التي تحدق بها من الدول المحيطة، ليستيقظ العرب على مأساة أخرى بضياع ما تبقى من فلسطين بعد أقل من عشرين عاما

ملايين اللاجئين يعانون مرارة الحياة، الظلم والقهر والتمييز، وإغفال قضيتهم وحقهم في الرجوع إلى الأراضي التي هجّروا منها، واستبدال هذا الحق بالتوطين والتعويض عما لحق بهم، ليبقى تاريخ الهزيمة في العام 48 جرحا في قلب كل فلسطيني وعربي ومسلم شريف، وعلى وجه الخصوص في قلب كل لاجيء يحلم أن يعود هو أو ابنه من بعده لبيته وأرضه

ولئن طال هذا الحلم، وإن ظنّ الاحتلال أن دولته ثبتت أقدامها على أراضٍ اغتصبتها قهرا وظلما، فإن شمسا الحرية ستشرق لا محالة، وكل صاحب حق سيأخذ حقه المسلوب، وستنتهي هذا الغمة، وسيزول هذا الكيان الغاصب قريبا بإذن الله، لا بالمفاوضات وأحلام التسوية، وإنما بالمقاومة الباسلة، وتحت زخات الرصاص، وإن قيل أن هذه أحلام، سنقول أن هذا الحلم وعد رباني لا بد وأن يتحقق رغم أنوف الصهاينة وحلفائهم، فلتبقى القلوب مضيئة بالإيمان العميق بقرب طلوع فجر النصر والحرية، والعودة إلى الوطن
None
A comma-separated list of terms describing this content. Example: funny, bungee jumping, "Company, Inc.".