User login

Register

مصر تنظر في مرآة إيران

بهائي مصري Egyptian Bahá'í - Fri, 2008-05-16 02:46 By بهائي مصري

في اكبر ميادين فرانكفورت حيث محطة القطارات الرئيسية الضخمة، وفي الجانب الآخر من المدخل الرئيسي لهذه المحطة التاريخية وجدت علامتين ضخمتين لشركة مصر للطيران وشركة إيران للطيران الى جانب بعضهما البعض. وتحتهما يوجد مكتب لكل شركة بشكل متواز كأن بينهما مرآة.

استوقفتني هذه المفارقة. لأن الدارج عند ذكر مصر وإيران هو الشعور بالفرقة والخلاف وعدم الاتفاق والمشاكل الديبلوماسية. هذا غير ما استجد من خلافات سياسية تحت عنوان التدخل الشيعي في البلاد العربية. يعني باختصار البلدان تشعر وكأن كل منهما يمشي في اتجاه معاكس للآخر.

بالنسبة للبهائيين فإن ذكر مصر وإيران معا فيه الكثير من التناغم. فمصر، التي تحوي الأزهر رأس الاسلام السني، وإيران، رأس الاسلام الشيعي، هما البلدتان الرئيستان اللتان تمارسان انتهاكا منظما لحقوق البهائيين من ابنائهما. وهما للمصادفة يمثلان جانبي المرآة حيث تتشابه كل الظروف وان كانت معكوسة. فهنا سنة وهناك شيعة. هنا الحكومة تجهر بالاضطهاد بقرارات ادارية وهناك الحكومة تنفي وجود بهائيين من الأساس. هنا الفان بهائي وهناك 300 الف بهائي. ولكن نفس الانتهاك المنظم لحقوق الانسان يدور هنا وهناك. وان كان في إيران يأخذ شكلا أكثر قسوة بمراحل.


المجموعة المقبوض عليها في إيران

كنت قد كتبت في تدوينة سابقة عن المحفل الروحاني بمصر وكيف انه بعد القرار الجمهوري بحله توقف البهائيون في مصر عن اجراء أي اعمال ادارية كانت تخص المحفل احتراما للقانون. ما حدث هذا الأسبوع في إيران أمر لا استطيع وصفه سوى بالخيانة طبقا لما هو متوفر لدي من أخبار على الانترنت. لكن قبل ذكره يجب ان اذكر جزءا تاريخيا هاما.

في اكتوبر 1980 تم اختطاف التسع اعضاء لهيئة المحفل الروحاني المركزي ولم يظهروا بعدها. وإن كان قتلهم أمر مفروغ منه. وبعد انتخاب هيئة اخرى تم اعدام ثمانية منهم في ديسمبر 1981. العديد والعديد من اعضاء هيئات المحافل المحلية تم القاء القبض عليهم واعدامهم في بداية الثمانينات بشكل منتظم. وصل عدد البهائيين المحكوم عليهم بالاعدام منذ ذلك الوقت الى 200 بهائي. وان كانت احكام الاعدام لم تصدر منذ 1998 الا ان ملاحقة البهائيين وترويعهم وهدم قبورهم ومنعهم من التعليم والوظائف لم يتوقف بل تزايد. كل ذلك لسبب واحد فقط: لأنهم مؤمنون بالدين البهائي.

في سنة 1983 تم تجريم نشاط المحافل. فقام البهائيون بحل جميع المحافل بأنفسهم والتي وصل عددها الى 400 اطاعة للقانون. بل وامتنعوا عن القيام بأي اعمال تنظيمية كانت المحافل تقوم بها. ومع مرور الوقت، وبعلم الحكومة الايرانية، تم تكوين مجموعة من سبعة أشخاص لتساعد في تنظيم الاحتياجات المتعددة لأكثر من 300 ألف مواطن بهائي. أرجو التأكيد على ان هذا تم بعلم الحكومة الايرانية.

نأتي لما حدث هذا الأسبوع. وتحديدا يوم 14 مايو 2008. تم القبض على ستة من أعضاء هذه المجموعة مرة واحدة. بينما السابعة كان قد تم القبض عليها في مارس الماضي بعد استدعائها لتدلي ببعض الأقوال بخصوص موضوع مختلف. وهي خطوة مماثلة لبدء المحاكمات المنظمة للبهائيين في إيران سنة 1980 وتؤذن بتصاعد حدة الاضطهاد ضدهم.

اذا نظرنا في المرآة قد نرى لأول مرة كم هو قبيح شكلنا. وهذه فرصة لكي ننظر الى الوضع في إيران لكي نرى الى أي مدى يمكن ان يصل انتهاك حق الانسان الطبيعي في ان يؤمن بما يريد. هل هذا هو ما نريده لمصر؟

لم استطع السكوت عن هذه الجريمة في حق اشخاص لم يخالفوا القوانين ولم يقوموا بأي عمل مخل بالنظام العام. هم فقط مارسوا حقهم في الايمان. وهل نسكت حتى نرى ما الأسوأ الذي سيحصل بعد ذلك؟

None
A comma-separated list of terms describing this content. Example: funny, bungee jumping, "Company, Inc.".