User login

Register

بيان تضامن حول إضراب 6 إبريل وإضراب 4 مايو: دع مائة زهرة تتفتح

مجموعة تضامن - Mon, 2008-05-12 20:15 By tadamony

دع مائة زهرة تتفتح 

بلورت مجموعة تضامن موقفا نقديا من الدعوات المتكررة للإضرابات العامة والتي رفعت شعار ” خليك في البيت” و لاقت رواجا وانتشارا على موقع الفيس بوك . والتي بدأت منذ الدعوة للإضراب في يوم 6 ابريل وحققت نجاحا كبيرا وتلبية من قطاعات عديدة جمعها التذمر من الأوضاع القائمة

تظهر في البداية مفارقة هامة وهي حالة الرواج التي قوبلت بها الدعوة ل” الإضراب” والتي انتشرت في أوساط الشباب والموظفين والمهنيين وعدد كبير من القطاعات المهمشة. كان الحماس الذي تجاوبت به هذه القطاعات مع دعوة الإضراب أمرا جديدا نسبيا على الحياة السياسية في مصر ، لعلنا نتذكر حالة الاستهجان - والاستغراب على أقل تقدير- التي قوبلت بها دعوات العصيان المدني في عام 2005 في ذروة احتجاج نخبة المعارضة السياسية ضد النظام. يمكن فهم حالة النجاح التي حظى بها يوم 6 ابريل في ضوء عدد من المتغيرات الجديدة

كانت المشكلة المزمنة في مصر منذ فترة طويلة هي التفاوت بين موجات الإفقار والبطالة والغلاء والظلم المتصاعدة ، وبين الفعل السياسي المنظم للاحتجاج على الأوضاع الجائرة وتغييرها ، كانت هذه الفجوة هي الحصاد الطبيعي لتراكم سنين من العنف المنهجي من النظام الذي شيد جدارا عزل الناس عن ” السياسة” ، ورفع من تكلفة أي محاولة للالتحاق باللعبة السياسية الضيقة من قريب أو بعيد ، وقام بتفتيت كافة أشكال العمل الجماعي و عزل المطالب الحقوقية والنقابية والسياسية عن بعضها البعض

غير أن النور بدأ ينفذ رويدا من الشقوق والثغور التي فتحتها النضالات المطلبية والسياسية ، فشهدت مصر في ختام 2004 حركة عفوية قادها المثقفون والمسيسون، فظهرت الحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) و الحملة الشعبية من أجل التغيير وغيرها من الحركات التي ناطحت النظام في أعلى رموزه ورفعت شعار الحد الأعلى” لا للتمديد لا للتوريث” وكسرت حاجز الصمت والخوف ، وبدأت نهيرات الأمل تشق مجراها في أرض عطشى للتغيير . . . إلا هذه الحركة سرعان ما هدأت خاصة مع عجزها عن مد جذور بين العمال والفلاحين والطبقات المهمشة ، على الرغم من شهرتها وانتشارها الإعلامي الواسع

انتقل مركز وطبيعة الاحتجاج في مصر منذ عام 2006 ، فرغم الانطفاء النسبي لجذوة الحركات السياسية و شعارها المفضل “لا للتمديد.. لا للتوريث”، إلا أن التحركات الاحتجاجية لم تتوقف بل اتسعت وأصبحنا نستيقظ كل يوم على العشرات من الاعتصامات في كافة قرى ومدن مصر ، وليس فقط في وسط المدينة كما كان الحال سابقا. وبرزت العديد من النضالات الناجحة التي استطاعت إرغام النظام على الرضوخ لمطالبها مثل “انتفاضة العطشى” في البرلس التي قادها مواطنون بسطاء ، وإضراب موظفي الضرائب العقارية الذي شارك فيه حوالي 55 ألف موظف نظمتهم قيادة موحدة ، و بالطبع إضراب المحلة التي هزت أركان النظام في ديسمبر 2006 و سبتمبر 2007والتي تميزت بقيادتها الموحدة قادرة على خوض صراع طويل النفس مع النظام و مراكمة الخبرات النضالية من إضراب إلى آخر … وغيرها من النضالات اليومية التي لم تنقطع لمدة تناهز العامين

أتت الدعوة للإضراب العام في يوم 6 إبريل في هذا السياق، حركة سياسية مجهدة وحركة اجتماعية بازغة لكن مشتتة وفائض غير مسبوق من السخط الاجتماعي لكنه غير منظم سياسيا ، فضلا عن أن 6 إبريل في الأصل هو اليوم الذي حدده عمال المحلة للإضراب ومواصلة الضغط على الحكومة للاستجابة لمطالبهم . لكن سرعان ما التقط الفكرة والموعد عدد من النشطاء والمدونين وقاموا بالدعوة على الفيس بوك ليكون هذا اليوم مناسبة للاحتجاج على غلاء الأسعار والبطالة والتدهور في كافة أوجه الحياة في مصر ….. وذلك من خلال شعار ” خليك في البيت”1  

ورغم النجاح والانتشار الملفت الذي لاقته الدعوة ، والتي تجاوز عدد مؤيدوها على الفيس بوك 66 ألف مؤيد ، فإننا نريد أن نسجل عدد من الملاحظات النقدية يمكن أن تفتح باب الحوار حول تجليات وتداعيات هذا الحدث 

لا شك أن يوم 6 إبريل أعلن للوجود مولد جيل جديد يطرق أبواب السياسة بقوة ويعلن ثورته على أطر التفكير والتعبئة النمطية ويبدع أساليب غير تقليدية للحشد والتواصل ، فقد استطاع مخاطبة وكسب الآلاف من الأغلبية الصامتة في هذا الوطن ، والتي عكفت الأحزاب و التنظيمات القديمة على تجاهلها و فشلت في أحسن الأحوال أن تفهمها أو حتى تحاورها. وأصبحت ظاهرة الفيس بوك والمدونات شبحا جديدا يطارده النظام وتهاجمه صحافته ووسائل إعلامه (وصفت إحداها الفيس بوك بأنه خلايا ثورية نشطة)1  

قام حدث السادس من أبريل بفرز العديد من القوى السياسية ، بدءا من أحزاب المعارضة المتهالكة التي أدانت معظمها الدعوة للإضراب أو تنكرت له . كما كشف حدود وطبيعة مشروع الإخوان المسلمين، الذي يراهن على الوسطية السياسية ولا يستطيع أن يكمل خط النضال الاجتماعي الديموقراطي إلى أخره ، وهو ما تبدى في الموقف العالق إزاء الدعوة الأولى للإضراب وتعلق بين التبرؤ من المشاركة في الإضراب رغم أنها تؤيد فكرة الإضراب بشكل عام كحق للجميع!1

مع اعترافنا بأهمية الزخم الذي أحدثه حدث 6 إبريل إلا أنه راهن بشكل واضح على السلبية السياسية من خلال شعار ” خليك في البيت” واختزل مفهوم الإضراب وهو واحد من أهم أشكال الاحتجاج تنظيما وجماعية إلى مناسبة فردية لا تتطلب أكثر من الامتناع عن نزول الشارع

كما افتقدت الدعوة للإضراب مقوما أساسيا ألا وهو التنظيم الجماعي بين الفصائل والقوى المختلفة التي قطعت شوطا طويلا من النضالات في الفترة السابقة و راكمت خبرات تنظيمية ناجحة يمكن أن تمد في عمر هذا الإضراب لو نظم بشكل ديموقراطي.1 ….
من ناحية أخرى اعتمدت على العفوية في الدعوة لحدث يحتاج الكثير من الترتيب والتنظيم ، وهو أمر اتضح في الدعوة التالية للإضراب في 4 مايو الذي لم يلاقي نجاح ملموس ، فكانت شوارع القاهرة المزدحمة عن أخرها توحي وكأن شيئا لم يكن، وتقول لنا بوضوح ما أسهل خط الرجعة على حركة عفوية غير منظمة تفتقد لقاعدة اجتماعية وطبقية تستند عليها 

لسنا هنا بصدد تسجيل موقف إدانة أو تنصل، فنحن نؤيد بالطبع الدعوة للإضراب العام ولكن الإضراب المبني على الجماعية والايجابية والمنظم بشكل ديموقراطي ، ونرى ضرورة الاستفادة من الآليات والأساليب الجديدة النضال دون الوقوع في الفصام بين معركة على أرض الواقع ومعركة أخرى في الفضاء الافتراضي

 و هذه الورقة المتواضعة تكمل خطوة بدأناها في البيان التأسيسي الذي يحدد رؤية المجموعة للموقف، وأردنا هنا أن نطرح عددا من النقاط القابلة للنقاش للدخول في حوار نقدي حول كيفية ووسائل التغيير في بلدنا ولندع مائة وردة تتفتح

  مجموعة تضامن ….. الناس هي الطريق

للدخول إلى الصفحة الرئيسية  

None
A comma-separated list of terms describing this content. Example: funny, bungee jumping, "Company, Inc.".