مدونات أبناء مصر - Sun, 2008-05-11 23:54 By اقباط مصر
بقلم هاني عزيز الجزيري
وطن - مواطن - مواطنة
وطن: حيز جغرافي محدد يبدأ بحضن الأم للطفل الرضيع، ثم المنزل الذي يضم الأسرة، ثم الحي، والمحافظة، والدولة. نرتبط به ويرتبط بنا.
وفي المعجم: الوطن مكان إقامة الإنسان ومقره، ويقال أوطن البلد بمعنى اتخذه وطناً. واطن على الأمر وافقه عليه.
ويقال توطنت نفسه على الشيء بمعنى تهيأت له وتمهدت.
مواطن هو الإنسان الذي يشغل هذا الحيز مهما كانت مواصفاته.
مواطنة: هي العلاقة بين هذا الوطن وهذا المواطن.
وطالما أن الإنسان اتخذ من هذا المكان موطناً له يعطيه حقوق ويضع على عاتقه واجبات. وتتأثر العلاقة بين الوطن والمواطن إذا تغير كم الحقوق بالسلب أو الإيجاب، وإذا تغير أيضاً كم الواجبات بالسلب أو الإيجاب. مثلاً رفض قبول أحد المتقدمين لشغل وظيفة في الخارجية لتدني المستوى الاجتماعي يعتبر انتقاص من حقوق المواطنة، وعدم تعيين أحد الخريجين في السلك الجامعي يعتبر انتقاص من حقوق المواطنة، أيضاً منع أحد المواطنين من القيام بواجبه تجاه بلده في الدفاع عنها والالتحاق بالتجنيد يعتبر انتقاص من واجبات المواطنة.
وهناك عدة تعريفات للمواطنة:
د/ محمد السعيد إدريس يقول: نستطيع أن نحدد ثلاثة أسس للمواطنة كما يعبر عنها مبدأ المواطنة هي الانتماء والمشاركة والمساواة.
د/ محمد السيد السعيد يعرف المواطنة بأنها الحق الفردي المتساوي لجميع من يحملون هذه الصفة في تقرير مصير الوطن، وخاصة مصيره السياسي بما في ذلك حكومته وسياساتها العامة. وفي التمتع بكل ما يحققه أو ينجزه الوطن من إنجازات سياسية واقتصادية واجتماعية في الخارج والداخل.
أيضاً د/ محمد السيد السعيد: المواطنة حق فردي يمارسه الناس باعتبارهم أشخاصاً ذوي وجدان وعقل وكرامة مستقلين بأنفسهم عن أي مزاعم تجميعية تنكر هويتهم الفردية أو حقهم الأصيل في الحديث عن أنفسهم والتعبير الحر عنها دون تنازل.
أيضاً عن مفهوم المواطنة والذي يعني أن الدولة هي وكيل المالكين لهذا الوطن والمالكين هنا هم المواطنين. ووظيفة الدولة هي تمكين جميع الملاك من التمتع على قدم المساواة بالوطن الذي يمتلكونه جميعاً.
أما الدكتور رؤوف عباس: هناك نوعان من الحقوق في النظام الدستوري، حقوق إنسان: مجموعة الحريات التي يجب أن تتوفر لكل فرد من أفراد الجماعة الاجتماعية دون أن يترتب على ممارسته لها ارتكاب عمل يخالف القانون، مثل حرية التعبير والاعتقاد والانتقال وحرمة مكان الإقامة وتوفير الأمان للحياة الشخصية. وهذه الحزمة من الحقوق يتمتع بها كل من يسكن البلد المعني وفق نظام الإقامه الذي يوفره القانون، ولا تقتصر مظلتها على المواطنين وحدهم، وهو ما يطلق عليه الحقوق المدنية.
حقوق المواطنة: تقتصر على كل من يتمتع بالمواطنة وهو أوسع مدى إذ يكفل لصاحبه حق المشاركة السياسية في اختيار أعضاء المجالس النيابية وحق الترشيح لتلك المجالس وإبداء الرأي في كل أمر من الأمور السياسية والانتماء إليها وممارسة الاحتجاج السياسي بمختلف مظاهره ووسائله، وهذه الحزمة من الحقوق هي ما يعبر عنه بالحقوق السياسية وتمثل جوهر المواطنة.
ونحن نرى أن المواطنة في أبسط صورها هي المساواة في الحقوق والواجبات بلا أي تمييزعلى أي مستوى.
بمعنى آخر، المواطنة هي العضوية الكاملة والمتساوية في المجتمع وما يترتب عليها من حقوق وواجبات.
متى ظهرت فكرة المواطنة في مصر؟
في العالم: ترجع جذور المواطنة إلى القرنين الخامس والسادس قبل الميلاد في الدوله الأثينية. ولكن المواطنة كانت للنخبة وليست للعبيد أو للنساء مثلاً، وهكذا ظلت المواطنة تعلو وتهبط حتى ظهور الدولة الحديثة في القرن السابع عشر وظهور المجتمع السياسي والمجتمع المدني.
وفي منطقتنا العربية ما زالت المواطنة مضطهدة لأسباب، منها:-
- القبلية في مواجهة التعددية في الدولة.
- المساواة في مواجهه التمييز والتحيز الديني والعرقي والنوعي.
- صراع بين الهوية التراثية الذاتية وبين عالم جديد يتميز بالانفتاح والتواصل.
أما في مصر فلم يعرف شعبها المواطنة أو الحقوق السياسية على مدى التاريخ نظراً للاحتلال المستمر. وأول من أشار لذلك كان أحمد عرابي حينما قال لقد ولدنا أحراراً ولن نرضى إلا أن نكون أحراراً. وتبنى الفكرة بعده محمد فريد، ثم الحرب العالمية الأولى ثم ثورة 1919 ثم جاء دستور 1923 وهكذا من 23 إلى 52 كان هناك دستور يحمل صفة ليبرالية تمثلت في النص على أن الأمة مصدر السلطات. أعطى حقوق مدنية وسياسية للمواطنين. ولكن لا ننسى أيضاً أن الملك فؤاد أصر على وضع نص أن الإسلام دين الدولة ولم يوقع على هذا الدستور إلا بعد إضافة هذا النص لأنه كان يحلم أن يكون خليفة للمسلمين.
ومن الجدير بالذكر أيضاً أن الخلافة الإسلامية بعد ما سقطت سنة 24 في تركيا حينما تم إلغاؤها على يد مصطفى كمال أتاتورك ظهرت بعدها جماعة الإخوان المسلمين سنة 28 على يد حسن البنا. وهنا نستطيع إدراج قصة الشيخ علي يوسف لنلقي الضوء كيف كان تفكير العامة وقتها.
***********************
كان الدستور ليبرالي، ولكن هل كان التطبيق ليبرالي أيضاً؟
هل لم يكن هناك تزوير في الانتخابات؟
هل كانت نتائج الانتخابات تدل على إرادة الشعب؟
وإذا كانت الانتخابات حرة ونزيهة وتدل على إرادة الشعب، وإذا كان معظم الشعب المصري إرادته متوافقة مع حزب الوفد حينها، فلماذا لم يتولى الوفد الحكم إلا سبع سنين فقط على فترات متفاوتة من مجموع 30 سنة.
هناك حكومات انتخبت وسقطت في خلال أشهر قليلة، بل في خلال شهر، بل العجيب أن هناك وزارة منتخبة سقطت بعد 24 ساعة، وهذا لأن هناك قوى أخرى غير الإرادة الشعبية كانت تفرض رأيها وكانت تتصارع فيما بينها لفرض تصورها وخدمة مصالحها، منها السفارة البريطانية، أو المندوب السامي البريطاني والقصر الملكي.
وجاء انقلاب يوليو الذي تحول إلى ثورة بعد تأييد الشعب له.
وكل ثورة تحتاج إلى فترة انتقالية لترسيخ قواعدها. ولما كان كبار الملاك هم قادة الأحزاب، ولما كان من مبادئ الثورة القضاء على الإقطاع، ألغيت الأحزاب والدستور وجاؤا بدستور مؤقت بعد 61 وأقامت الثورة التنظيم السياسي الأوحد. هيئة التحرير - الاتحاد القومي - الاتحاد الاشتراكي - وتقلصت المعارضة السياسية - وأصبح الولاء للنظام هو معيار الاختيار.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى كانت هناك مجموعة من السياسات الاجتماعية التي استهدفت المواطن المصري البسيط، رفعت مستوى معيشة المصريين. وتحقيق القدر الممكن من العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين. وظهور الطبقة المتوسطة. وقوانين العمل التي استفاد منها جميع أبناء مصر بلا تفرقة. واستفاد الجميع من مجانية التعليم والقبول بالجامعات وتعيين الخريجين بلا تفرقة.
وجاءت السبعينات وظهر خط مناهض للثورة بسلبياتها وإيجابياتها، ولكنه لم يعالج سلبياتها بل أضاف إليها، وفي نفس الوقت أجهض إيجابياتها. وظهرت مرة أخرى عملية التمييز بين المواطنين على عدة محاور كان أهمها الدين. والتعريف الديني للوطن. مما أعطى ذريعة وفرصة غير مسبوقة للمتطرفين للانقضاض على مستقبل الوطن.
التمييز الديني:
التمييز الديني يعني ضمنياً أية تفرقة أو استبعاد أو تقييد أو تفضيل يقوم على أساس الدين، وأنه يستهدف أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الاعتراف لجميع الأشخاص على قدم المساواة بجميع الحقوق والحريات والتمتع بها أو ممارستها.
المصدر: التعليق العام رقم 18 للجنة المعنية بحقوق الإنسان بِشأن عدم التمييز بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وثيقة الأمم المتحدة 2 المؤرخة في 29 مارس 1996
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (10 ديسمبر 1948)
المادة 18 لكل شخص حق في حرية الفكر والوجدان والدين ويشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه أو معتقده، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم بمفرده أو مع جماعة وأمام الملأ أو على حده.
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية:
لا يجوز تعريض أحد لإكراه من شأنه أن يخل بحريته في أن يدين بدين ما أو بحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره.
إعلان 25 نوفمبر 1981:
المادة 2 البند 1: لا يجوز تعريض أحد للتمييز من قبل أي دولة أو مؤسسة أو مجموعة أشخاص أو شخص على أساس الدين أو غيره من المعتقدات.
الماده 3: يمثل التمييز بين البشر على أساس الدين أو المعتقد إهانة للكرامة الإنسانية، وإنكاراً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة. ويجب أن يشجب بوصفه انتهاكاً لحقوق الإنسان وبوصفه عقبة في وجه قيام علاقات ودية وسلمية بين الأمم.
المادة 4: بند2: تبذل جميع الدول كل ما في وسعها لسن التشريعات أو إلغائها حين يكون ضرورياً للحول دون أي تمييز من هذا النوع ولاتخاذ جميع التدابير الملائمة لمكافحة التعصب القائم على أساس الدين أو المعتقدات الأخرى في هذا الشأن.
المادة 6: حرية ممارسة العبادة أو الاجتماعات المتصلة بدين ما أو معتقد ما وصيانة أماكن لهذه الأغراض.
حرية مراعاة أيام الراحة والاحتفال بالأعياد.
المواطنة والتمييز الديني:
وإذا كنا سنتكلم عن المواطنة والتمييز الديني فلا نستطيع أن نتجاهل ما حدث يوم 11 أبريل في نقابة الصحفيين بل أن الأمر يفرض نفسه فرضاً ففي المؤتمر الذي دعت إليه مجموعة مصريون ضد التمييز الديني وهي الجماعة التي حرصت أن تحمل على كتفيها أكثر القضايا تميزاً وأشد القضايا خطورة وأخطر القضايا التي تهدد مستقبل مصر.
فما حدث من جمال عبد الرحيم وأتباعه هو فعل مخزي ومؤسف. ويدل على تدني فكري، والحجج الواهيه التي ساقها هذا السلفي الوهابي لا يمكن السكوت عليها.
الادعاء بأن قناة إسرائيلية جاءت لتصور، هذا افتراء. ثم أن القنوات الإسرائيلية موجودة فعلاً في كل مكان ولكنها الإثارة والتخلف.
أيضا أقباط المهجر لهم حق التواجد في كل مكان ولا ينتقص من مواطنتهم، بل هم دائماً ولائهم لمصر. ولكن أنتم ربما يكون ولائكم لماليزيا أو إيران.
ما حدث من هؤلاء السبعة يدل على تدني فكري، فالدولة صرحت للبهائيين ببطاقة تجعل منهم مواطنين مصريين حتى لو في خانة الديانة كلمة أخرى. ولكن كونهم يحملون بطاقة هوية مصرية مكتوب عليها جمهورية مصر العربية وتحمل شعار الدولة وهو النسر فهذا يعتبر اعترافاً من الدولة بأن هؤلاء البهائيين مواطنين مصريين حتى ولو على مضض. فما بال هذا الصحفي وأمثاله يمنعوا عقد المؤتمر بحجة أنهم لن يسمحوا لهؤلاء بدخول النقابة. هل أرض النقابة مقدسة وباقي أراضي مصر غير مقدسة؟ أم عبد الرحيم المغوار قد بدأ بتحرير أرض النقابة وسيوالي الجهاد من أجل تحرير بقيه أرض مصر!؟
ولكن في رأيي أن الموضوع لا يخص إسرائيل ولا أقباط المهجر ولا البهائيين، مشكلة هؤلاء:
أولاً: الفرصة سنحت لهم لخطف نقابة الصحفيين وضمها إلى المحامين والمهندسين والأطباء.
ثانياً: مشكلة هؤلاء هي مع الجهه التي دعت إلى عقد المؤتمر. مع الفكره التي تروج لها تلك الجهة، مع اسم الحركة (مصريون ضد التمييز الديني)
هنا مربط الفرس، هنا المشكلة. ناس مسلمين بيتكلموا عن الدولة المدنية وهم يريدونها دينية إسلامية. ناس بيتكلموا عن التصدي للإعلام المتأسلم وهو من نتاجهم ومن فكر رجالهم. ناس بيتكلموا عن قانون موحد لبناء دور العبادة، وهم ورجالهم المتغلغلون يعرقلوا ترميم الكنائس. الرؤية واضحة أيها السادة. الهدف هو هدم ما بناه محمد منير مجاهد ومجموعته.
الخطر قادم من مثل هؤلاء، الدكتور طبع كتاب بيقول فيه إن مصريون ضد التمييز فكرة تبلورت بعد أحداث الاعتداء على كنائس الأسكندرية، وقع عليه نحو 200 مسلم بهدف الدفاع عن رؤيتهم لما يعتبروه صحيح الإسلام واسترداد دينهم الذي اختطفته قوى التطرف والغي. إذاً مصريون ضد التمييز الديني هم العدو الرئيسي للمتطرفين.
هم الخط العكسي والخطر الحقيقي، وربما لا يستشعر هؤلاء بحجمهم أو مدى تأثيرهم، حيث أن الحركة وليدة وفي طور التكوين. (المداخلة التليفونية)
المواطنة والتمييز الديني: في رأيي أن المواطنة تتناسب عكسياً مع التمييز الديني،
فكلما زادت مؤشرات المواطنة ارتفاعاً ازدادت مؤشرات التمييز الديني انخفاضاً.
الخط المتشدد هذا لن يصلح في المستقبل، المستقبل لن يصلح فيه التمييز الديني، نحن مقبلون على عصر جديد. يسمى عصر حقوق الإنسان، وحقوق الإنسان جزء هام منها هو المواطنة وجزء هام من المواطنة هو التمييز الديني. وهذا سيسود وإذا حدث صدام بين ماهو عصري وما هو غير عصري، سينتصر العصري لأنه المستقبل. هل سمعتم عن مستقبل لا يأتي؟ هل سمعتم عن حاضر توقف، أو شعوب ارتدت إلى الماضي؟ كل من حاول أن يعود إلى الخلف تخلف.
التمييز الديني واضح:-
- من قبل الدولة: حينما أعلنت أن الإسلام دين الدولة وحددت أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع جعلت من أصحاب الديانات الأخرى مواطنون من الدرجة الثانية. ووضعت ذريعة قوية للمتشددين والمتطرفين لبسط نفوذهم على مناحي الحياة العامة.
ومنها القضاء والأحكام القضائية التي تحوي ازدراء صريح للأديان الأخرى مثل عبارات أن الدين الأصلح هو الإسلام. ففي أحد الأحكام حكم بإنهاء حضانة أم قبطية لابنها عندما أسلم الزوج، وقالت المحكمة للأسف في حيثيات الحكم أنه يخشى أن يتأثر الطفل بعادات الكفر إن بقي مع الأم (القضية رقم 17 لسنة 61 أحوال).
وفي حكم آخر ألغيت وصايه أب قبطي على ولديه عندما أسلمت الأم لأنه حسب قول المحكمة يتعين أن يتبع الأولاد الدين الأصلح. والإسلام هو أصلح الأديان
(القضيه رقم 462 لسنه 58 محكمة الأسكندرية الابتدائية).
وعلى منطق هذا الحكم يمكننا أن نجد أحد المتطرفين يطالب بأسلمة كل الأطفال المولودين في مصر سواء من أب وأم مسيحيين بينهم مشاكل أو ليس بينهم مشاكل لأن كل أطفال مصر يجب أن يتبعوا الدين الأصلح وهو الإسلام!
وحكاية الدين الأصلح من وجهة نظر القاضي وليس بقوانين وضعية. ولكن المادة الثانية من الدستور هي التي تعطي ذريعة لهؤلاء المتشددين أن يصدروا مثل هذه الأحكام. ناهيك عن الكتب التي تزدري الدين المسيحي التي تدرس في الجامعات، هذا غير الإخوة المتخصصين في ازدراء الدين المسيحي على صفحات الصحف القومية أمثال عمارة والنجار.
- مثال آخر موجع ومؤلم وله دلالات كثيرة على ما وصل إليه مجتمعنا: كيان ثقافي كبير مثل ساقية الصاوي. المفترض أنها صرح ثقافي مهمته إرشاد الناس وتثقيفهم على الوطنية والانتماء ونبذ التطرف، نجده يعلن عن النادي الصيفي الإسلامي. ترى ماذا يلعبون في هذا النادي؟ ما هي الرياضات الإسلامية التي يمارسونها في هذا النادي؟ وإمعاناً في الغي والتطرف الثقافي وحفاظاً على خلق جيل جديد متشبع تطرفاً منذ نعومة أظافره أعلنوا عن نادي الطفل المسلم. ولن أزيد في هذا ولكن سوف أذكركم في عجالة ما هي مشاكل الأقباط الرئيسية:
* تديين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية.
* مشكلة بناء الكنائس وترميمها.
* استبعاد الأقباط من الوظائف الهامة والمواقع الحساسة في الدولة والمؤسسات النيابية والقضاء والشرطة والجيش.
* الإعلام الرسمي المتأسلم وسيطرة المتشددين على الإعلام الرسمي والمستقل سواء مقروء أو مسموع أو مرئي. ولا ننسى موقف بعض الصحف من مؤتمر مصريون ضد التمييز الديني.
* التعليم الرسمي المتأسلم والإغفال عن قصد تدريس حقبة التاريخ القبطي.
* التجاهل الرسمي لتعداد المسييحيين في مصر.
* استهداف الأقباط من قبل المتشددين، سواء جماعات أو أفراد في ممتلكاتهم وأموالهم وبناتهم وأولادهم وأماكن عبادتهم.
* نشر ثقافة الصحراء البدوية وفرضها على وادينا الجميل على أنها ثقافة دينية، ومحاولة طمس معالم الثقافة المصرية والعادات والتقاليد المصرية. مثل استبدال السبوع بالعقيقة، والحث على عدم الاحتفال بشم النسيم ووفاء النيل، وتغذية الشعور المعادي لما هو غير إسلامي.
* عدم حياد أجهزة الدوله في مسائل تغيير العقيدة ووضع الملف الديني في يد أمن الدولة، والاختراع العجيب بما يسمى مجالس الصلح العرفية. وإذا كنا سنعتمد في حل مشاكلنا على صلح عرفي وقعدة عرب فما حاجتنا إلى شرطة ونيابة وقضاء. ثم أين حق المجتمع والدولة من هؤلاء المعتدين!؟
* محاولة طرح مناخ عام يهدف إلى تهميش الأقباط والتشكيك في وطنية ومواطنة الأقباط، والإيحاء بأنهم أهل الذمة.
وأنا بصفتي الصحفية كنت قدمت تحقيق عن المواطنة بين الدستور والواقع الفعلي
وسألت:
- أسامه أنور عكاشه: ليس هناك موقع للمواطنة طالما هناك نص في الدستور يعطي للدين دولة.
- أمين إسكندر (القيادي بحركة كفاية وأمين لجنة الجماهير بحزب الكرامة تحت التأسيس): كيف تنصلح المواطنة وهناك مواقع يحظر على الأقباط دخولها.
- عبد الله السناوي (رئيس تحرير جريدة العربي الناصري): من غير المعقول أن ندافع عن المواطنة بينما تنتهك حرية المواطنين جميعاً.
- د/ إكرام لمعس (قس إنجيلي) أحياناً نشعر أن الدولة تريد التغيير ولكنها تخشى هذا التغيير.
- د/صلاح الزين (رئيس حزب مصر الليبرالي تحت التأسيس): المواطنة ثقافه أكثر منها دستور وقوانين، والثقافة الموجودة ليست في هذا الاتجاه، وذلك بفضل المتشددين والإسلام السلفي والفكر الوهابي، فهم مصممون على أن مصر هويتها إسلامية وليست مصرية. ولذلك فمصر للمسلمين والباقي لا لزوم له. فليرحلوا كما قال أحدهم.
- منتصر الزيات (المحامي): لا بد من الاتفاق أولاً على تعريف دقيق للمواطنة. ثم إن إثارة هذا الأمر في هذا الوقت أمر غير مقبول ويقصد به شيء آخر.
- سامي حرك (حزب مصر الأم): المواطنة أصبحت في ضمائر الناس.
- د/ علاء الأسواني: الدين يجب أن يكون عقيدة للناس وليس للدولة، والحل ببساطة في دولة قوية يسود فيها القانون والعدل، فيكون الناتج المساواة.
وأخيراً المواطنة والوطن نقيض للطائفية. فعندما تغيب المواطنة تضيع مصر ونجد من يقول أنا مسلم ويرد عليه آخر أنا مسيحي، ولا نجد من يقول أنا مصري. وفي نفس الوقت الطائفية تقتل الانتماء لأن الانتماء للوطن والدين لله. ليست المطالبه بالحق كفراً وبهتاناً بل هي من الحق حقيقة وبياناً.
0124744023
هاني عزيز الجزيري
منسق جبهه المليون مصري
h.1000000@yahoo.com
]
بقلم هاني عزيز الجزيري
وطن - مواطن - مواطنة
وطن: حيز جغرافي محدد يبدأ بحضن الأم للطفل الرضيع، ثم المنزل الذي يضم الأسرة، ثم الحي، والمحافظة، والدولة. نرتبط به ويرتبط بنا.
وفي المعجم: الوطن مكان إقامة الإنسان ومقره، ويقال أوطن البلد بمعنى اتخذه وطناً. واطن على الأمر وافقه عليه.
ويقال توطنت نفسه على الشيء بمعنى تهيأت له وتمهدت.
مواطن هو الإنسان الذي يشغل هذا الحيز مهما كانت مواصفاته.
مواطنة: هي العلاقة بين هذا الوطن وهذا المواطن.
وطالما أن الإنسان اتخذ من هذا المكان موطناً له يعطيه حقوق ويضع على عاتقه واجبات. وتتأثر العلاقة بين الوطن والمواطن إذا تغير كم الحقوق بالسلب أو الإيجاب، وإذا تغير أيضاً كم الواجبات بالسلب أو الإيجاب. مثلاً رفض قبول أحد المتقدمين لشغل وظيفة في الخارجية لتدني المستوى الاجتماعي يعتبر انتقاص من حقوق المواطنة، وعدم تعيين أحد الخريجين في السلك الجامعي يعتبر انتقاص من حقوق المواطنة، أيضاً منع أحد المواطنين من القيام بواجبه تجاه بلده في الدفاع عنها والالتحاق بالتجنيد يعتبر انتقاص من واجبات المواطنة.
وهناك عدة تعريفات للمواطنة:
د/ محمد السعيد إدريس يقول: نستطيع أن نحدد ثلاثة أسس للمواطنة كما يعبر عنها مبدأ المواطنة هي الانتماء والمشاركة والمساواة.
د/ محمد السيد السعيد يعرف المواطنة بأنها الحق الفردي المتساوي لجميع من يحملون هذه الصفة في تقرير مصير الوطن، وخاصة مصيره السياسي بما في ذلك حكومته وسياساتها العامة. وفي التمتع بكل ما يحققه أو ينجزه الوطن من إنجازات سياسية واقتصادية واجتماعية في الخارج والداخل.
أيضاً د/ محمد السيد السعيد: المواطنة حق فردي يمارسه الناس باعتبارهم أشخاصاً ذوي وجدان وعقل وكرامة مستقلين بأنفسهم عن أي مزاعم تجميعية تنكر هويتهم الفردية أو حقهم الأصيل في الحديث عن أنفسهم والتعبير الحر عنها دون تنازل.
أيضاً عن مفهوم المواطنة والذي يعني أن الدولة هي وكيل المالكين لهذا الوطن والمالكين هنا هم المواطنين. ووظيفة الدولة هي تمكين جميع الملاك من التمتع على قدم المساواة بالوطن الذي يمتلكونه جميعاً.
أما الدكتور رؤوف عباس: هناك نوعان من الحقوق في النظام الدستوري، حقوق إنسان: مجموعة الحريات التي يجب أن تتوفر لكل فرد من أفراد الجماعة الاجتماعية دون أن يترتب على ممارسته لها ارتكاب عمل يخالف القانون، مثل حرية التعبير والاعتقاد والانتقال وحرمة مكان الإقامة وتوفير الأمان للحياة الشخصية. وهذه الحزمة من الحقوق يتمتع بها كل من يسكن البلد المعني وفق نظام الإقامه الذي يوفره القانون، ولا تقتصر مظلتها على المواطنين وحدهم، وهو ما يطلق عليه الحقوق المدنية.
حقوق المواطنة: تقتصر على كل من يتمتع بالمواطنة وهو أوسع مدى إذ يكفل لصاحبه حق المشاركة السياسية في اختيار أعضاء المجالس النيابية وحق الترشيح لتلك المجالس وإبداء الرأي في كل أمر من الأمور السياسية والانتماء إليها وممارسة الاحتجاج السياسي بمختلف مظاهره ووسائله، وهذه الحزمة من الحقوق هي ما يعبر عنه بالحقوق السياسية وتمثل جوهر المواطنة.
ونحن نرى أن المواطنة في أبسط صورها هي المساواة في الحقوق والواجبات بلا أي تمييزعلى أي مستوى.
بمعنى آخر، المواطنة هي العضوية الكاملة والمتساوية في المجتمع وما يترتب عليها من حقوق وواجبات.
متى ظهرت فكرة المواطنة في مصر؟
في العالم: ترجع جذور المواطنة إلى القرنين الخامس والسادس قبل الميلاد في الدوله الأثينية. ولكن المواطنة كانت للنخبة وليست للعبيد أو للنساء مثلاً، وهكذا ظلت المواطنة تعلو وتهبط حتى ظهور الدولة الحديثة في القرن السابع عشر وظهور المجتمع السياسي والمجتمع المدني.
وفي منطقتنا العربية ما زالت المواطنة مضطهدة لأسباب، منها:-
- القبلية في مواجهة التعددية في الدولة.
- المساواة في مواجهه التمييز والتحيز الديني والعرقي والنوعي.
- صراع بين الهوية التراثية الذاتية وبين عالم جديد يتميز بالانفتاح والتواصل.
أما في مصر فلم يعرف شعبها المواطنة أو الحقوق السياسية على مدى التاريخ نظراً للاحتلال المستمر. وأول من أشار لذلك كان أحمد عرابي حينما قال لقد ولدنا أحراراً ولن نرضى إلا أن نكون أحراراً. وتبنى الفكرة بعده محمد فريد، ثم الحرب العالمية الأولى ثم ثورة 1919 ثم جاء دستور 1923 وهكذا من 23 إلى 52 كان هناك دستور يحمل صفة ليبرالية تمثلت في النص على أن الأمة مصدر السلطات. أعطى حقوق مدنية وسياسية للمواطنين. ولكن لا ننسى أيضاً أن الملك فؤاد أصر على وضع نص أن الإسلام دين الدولة ولم يوقع على هذا الدستور إلا بعد إضافة هذا النص لأنه كان يحلم أن يكون خليفة للمسلمين.
ومن الجدير بالذكر أيضاً أن الخلافة الإسلامية بعد ما سقطت سنة 24 في تركيا حينما تم إلغاؤها على يد مصطفى كمال أتاتورك ظهرت بعدها جماعة الإخوان المسلمين سنة 28 على يد حسن البنا. وهنا نستطيع إدراج قصة الشيخ علي يوسف لنلقي الضوء كيف كان تفكير العامة وقتها.
***********************
كان الدستور ليبرالي، ولكن هل كان التطبيق ليبرالي أيضاً؟
هل لم يكن هناك تزوير في الانتخابات؟
هل كانت نتائج الانتخابات تدل على إرادة الشعب؟
وإذا كانت الانتخابات حرة ونزيهة وتدل على إرادة الشعب، وإذا كان معظم الشعب المصري إرادته متوافقة مع حزب الوفد حينها، فلماذا لم يتولى الوفد الحكم إلا سبع سنين فقط على فترات متفاوتة من مجموع 30 سنة.
هناك حكومات انتخبت وسقطت في خلال أشهر قليلة، بل في خلال شهر، بل العجيب أن هناك وزارة منتخبة سقطت بعد 24 ساعة، وهذا لأن هناك قوى أخرى غير الإرادة الشعبية كانت تفرض رأيها وكانت تتصارع فيما بينها لفرض تصورها وخدمة مصالحها، منها السفارة البريطانية، أو المندوب السامي البريطاني والقصر الملكي.
وجاء انقلاب يوليو الذي تحول إلى ثورة بعد تأييد الشعب له.
وكل ثورة تحتاج إلى فترة انتقالية لترسيخ قواعدها. ولما كان كبار الملاك هم قادة الأحزاب، ولما كان من مبادئ الثورة القضاء على الإقطاع، ألغيت الأحزاب والدستور وجاؤا بدستور مؤقت بعد 61 وأقامت الثورة التنظيم السياسي الأوحد. هيئة التحرير - الاتحاد القومي - الاتحاد الاشتراكي - وتقلصت المعارضة السياسية - وأصبح الولاء للنظام هو معيار الاختيار.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى كانت هناك مجموعة من السياسات الاجتماعية التي استهدفت المواطن المصري البسيط، رفعت مستوى معيشة المصريين. وتحقيق القدر الممكن من العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين. وظهور الطبقة المتوسطة. وقوانين العمل التي استفاد منها جميع أبناء مصر بلا تفرقة. واستفاد الجميع من مجانية التعليم والقبول بالجامعات وتعيين الخريجين بلا تفرقة.
وجاءت السبعينات وظهر خط مناهض للثورة بسلبياتها وإيجابياتها، ولكنه لم يعالج سلبياتها بل أضاف إليها، وفي نفس الوقت أجهض إيجابياتها. وظهرت مرة أخرى عملية التمييز بين المواطنين على عدة محاور كان أهمها الدين. والتعريف الديني للوطن. مما أعطى ذريعة وفرصة غير مسبوقة للمتطرفين للانقضاض على مستقبل الوطن.
التمييز الديني:
التمييز الديني يعني ضمنياً أية تفرقة أو استبعاد أو تقييد أو تفضيل يقوم على أساس الدين، وأنه يستهدف أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الاعتراف لجميع الأشخاص على قدم المساواة بجميع الحقوق والحريات والتمتع بها أو ممارستها.
المصدر: التعليق العام رقم 18 للجنة المعنية بحقوق الإنسان بِشأن عدم التمييز بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وثيقة الأمم المتحدة 2 المؤرخة في 29 مارس 1996
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (10 ديسمبر 1948)
المادة 18 لكل شخص حق في حرية الفكر والوجدان والدين ويشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه أو معتقده، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم بمفرده أو مع جماعة وأمام الملأ أو على حده.
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية:
لا يجوز تعريض أحد لإكراه من شأنه أن يخل بحريته في أن يدين بدين ما أو بحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره.
إعلان 25 نوفمبر 1981:
المادة 2 البند 1: لا يجوز تعريض أحد للتمييز من قبل أي دولة أو مؤسسة أو مجموعة أشخاص أو شخص على أساس الدين أو غيره من المعتقدات.
الماده 3: يمثل التمييز بين البشر على أساس الدين أو المعتقد إهانة للكرامة الإنسانية، وإنكاراً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة. ويجب أن يشجب بوصفه انتهاكاً لحقوق الإنسان وبوصفه عقبة في وجه قيام علاقات ودية وسلمية بين الأمم.
المادة 4: بند2: تبذل جميع الدول كل ما في وسعها لسن التشريعات أو إلغائها حين يكون ضرورياً للحول دون أي تمييز من هذا النوع ولاتخاذ جميع التدابير الملائمة لمكافحة التعصب القائم على أساس الدين أو المعتقدات الأخرى في هذا الشأن.
المادة 6: حرية ممارسة العبادة أو الاجتماعات المتصلة بدين ما أو معتقد ما وصيانة أماكن لهذه الأغراض.
حرية مراعاة أيام الراحة والاحتفال بالأعياد.
المواطنة والتمييز الديني:
وإذا كنا سنتكلم عن المواطنة والتمييز الديني فلا نستطيع أن نتجاهل ما حدث يوم 11 أبريل في نقابة الصحفيين بل أن الأمر يفرض نفسه فرضاً ففي المؤتمر الذي دعت إليه مجموعة مصريون ضد التمييز الديني وهي الجماعة التي حرصت أن تحمل على كتفيها أكثر القضايا تميزاً وأشد القضايا خطورة وأخطر القضايا التي تهدد مستقبل مصر.
فما حدث من جمال عبد الرحيم وأتباعه هو فعل مخزي ومؤسف. ويدل على تدني فكري، والحجج الواهيه التي ساقها هذا السلفي الوهابي لا يمكن السكوت عليها.
الادعاء بأن قناة إسرائيلية جاءت لتصور، هذا افتراء. ثم أن القنوات الإسرائيلية موجودة فعلاً في كل مكان ولكنها الإثارة والتخلف.
أيضا أقباط المهجر لهم حق التواجد في كل مكان ولا ينتقص من مواطنتهم، بل هم دائماً ولائهم لمصر. ولكن أنتم ربما يكون ولائكم لماليزيا أو إيران.
ما حدث من هؤلاء السبعة يدل على تدني فكري، فالدولة صرحت للبهائيين ببطاقة تجعل منهم مواطنين مصريين حتى لو في خانة الديانة كلمة أخرى. ولكن كونهم يحملون بطاقة هوية مصرية مكتوب عليها جمهورية مصر العربية وتحمل شعار الدولة وهو النسر فهذا يعتبر اعترافاً من الدولة بأن هؤلاء البهائيين مواطنين مصريين حتى ولو على مضض. فما بال هذا الصحفي وأمثاله يمنعوا عقد المؤتمر بحجة أنهم لن يسمحوا لهؤلاء بدخول النقابة. هل أرض النقابة مقدسة وباقي أراضي مصر غير مقدسة؟ أم عبد الرحيم المغوار قد بدأ بتحرير أرض النقابة وسيوالي الجهاد من أجل تحرير بقيه أرض مصر!؟
ولكن في رأيي أن الموضوع لا يخص إسرائيل ولا أقباط المهجر ولا البهائيين، مشكلة هؤلاء:
أولاً: الفرصة سنحت لهم لخطف نقابة الصحفيين وضمها إلى المحامين والمهندسين والأطباء.
ثانياً: مشكلة هؤلاء هي مع الجهه التي دعت إلى عقد المؤتمر. مع الفكره التي تروج لها تلك الجهة، مع اسم الحركة (مصريون ضد التمييز الديني)
هنا مربط الفرس، هنا المشكلة. ناس مسلمين بيتكلموا عن الدولة المدنية وهم يريدونها دينية إسلامية. ناس بيتكلموا عن التصدي للإعلام المتأسلم وهو من نتاجهم ومن فكر رجالهم. ناس بيتكلموا عن قانون موحد لبناء دور العبادة، وهم ورجالهم المتغلغلون يعرقلوا ترميم الكنائس. الرؤية واضحة أيها السادة. الهدف هو هدم ما بناه محمد منير مجاهد ومجموعته.
الخطر قادم من مثل هؤلاء، الدكتور طبع كتاب بيقول فيه إن مصريون ضد التمييز فكرة تبلورت بعد أحداث الاعتداء على كنائس الأسكندرية، وقع عليه نحو 200 مسلم بهدف الدفاع عن رؤيتهم لما يعتبروه صحيح الإسلام واسترداد دينهم الذي اختطفته قوى التطرف والغي. إذاً مصريون ضد التمييز الديني هم العدو الرئيسي للمتطرفين.
هم الخط العكسي والخطر الحقيقي، وربما لا يستشعر هؤلاء بحجمهم أو مدى تأثيرهم، حيث أن الحركة وليدة وفي طور التكوين. (المداخلة التليفونية)
المواطنة والتمييز الديني: في رأيي أن المواطنة تتناسب عكسياً مع التمييز الديني،
فكلما زادت مؤشرات المواطنة ارتفاعاً ازدادت مؤشرات التمييز الديني انخفاضاً.
الخط المتشدد هذا لن يصلح في المستقبل، المستقبل لن يصلح فيه التمييز الديني، نحن مقبلون على عصر جديد. يسمى عصر حقوق الإنسان، وحقوق الإنسان جزء هام منها هو المواطنة وجزء هام من المواطنة هو التمييز الديني. وهذا سيسود وإذا حدث صدام بين ماهو عصري وما هو غير عصري، سينتصر العصري لأنه المستقبل. هل سمعتم عن مستقبل لا يأتي؟ هل سمعتم عن حاضر توقف، أو شعوب ارتدت إلى الماضي؟ كل من حاول أن يعود إلى الخلف تخلف.
التمييز الديني واضح:-
- من قبل الدولة: حينما أعلنت أن الإسلام دين الدولة وحددت أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع جعلت من أصحاب الديانات الأخرى مواطنون من الدرجة الثانية. ووضعت ذريعة قوية للمتشددين والمتطرفين لبسط نفوذهم على مناحي الحياة العامة.
ومنها القضاء والأحكام القضائية التي تحوي ازدراء صريح للأديان الأخرى مثل عبارات أن الدين الأصلح هو الإسلام. ففي أحد الأحكام حكم بإنهاء حضانة أم قبطية لابنها عندما أسلم الزوج، وقالت المحكمة للأسف في حيثيات الحكم أنه يخشى أن يتأثر الطفل بعادات الكفر إن بقي مع الأم (القضية رقم 17 لسنة 61 أحوال).
وفي حكم آخر ألغيت وصايه أب قبطي على ولديه عندما أسلمت الأم لأنه حسب قول المحكمة يتعين أن يتبع الأولاد الدين الأصلح. والإسلام هو أصلح الأديان
(القضيه رقم 462 لسنه 58 محكمة الأسكندرية الابتدائية).
وعلى منطق هذا الحكم يمكننا أن نجد أحد المتطرفين يطالب بأسلمة كل الأطفال المولودين في مصر سواء من أب وأم مسيحيين بينهم مشاكل أو ليس بينهم مشاكل لأن كل أطفال مصر يجب أن يتبعوا الدين الأصلح وهو الإسلام!
وحكاية الدين الأصلح من وجهة نظر القاضي وليس بقوانين وضعية. ولكن المادة الثانية من الدستور هي التي تعطي ذريعة لهؤلاء المتشددين أن يصدروا مثل هذه الأحكام. ناهيك عن الكتب التي تزدري الدين المسيحي التي تدرس في الجامعات، هذا غير الإخوة المتخصصين في ازدراء الدين المسيحي على صفحات الصحف القومية أمثال عمارة والنجار.
- مثال آخر موجع ومؤلم وله دلالات كثيرة على ما وصل إليه مجتمعنا: كيان ثقافي كبير مثل ساقية الصاوي. المفترض أنها صرح ثقافي مهمته إرشاد الناس وتثقيفهم على الوطنية والانتماء ونبذ التطرف، نجده يعلن عن النادي الصيفي الإسلامي. ترى ماذا يلعبون في هذا النادي؟ ما هي الرياضات الإسلامية التي يمارسونها في هذا النادي؟ وإمعاناً في الغي والتطرف الثقافي وحفاظاً على خلق جيل جديد متشبع تطرفاً منذ نعومة أظافره أعلنوا عن نادي الطفل المسلم. ولن أزيد في هذا ولكن سوف أذكركم في عجالة ما هي مشاكل الأقباط الرئيسية:
* تديين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية.
* مشكلة بناء الكنائس وترميمها.
* استبعاد الأقباط من الوظائف الهامة والمواقع الحساسة في الدولة والمؤسسات النيابية والقضاء والشرطة والجيش.
* الإعلام الرسمي المتأسلم وسيطرة المتشددين على الإعلام الرسمي والمستقل سواء مقروء أو مسموع أو مرئي. ولا ننسى موقف بعض الصحف من مؤتمر مصريون ضد التمييز الديني.
* التعليم الرسمي المتأسلم والإغفال عن قصد تدريس حقبة التاريخ القبطي.
* التجاهل الرسمي لتعداد المسييحيين في مصر.
* استهداف الأقباط من قبل المتشددين، سواء جماعات أو أفراد في ممتلكاتهم وأموالهم وبناتهم وأولادهم وأماكن عبادتهم.
* نشر ثقافة الصحراء البدوية وفرضها على وادينا الجميل على أنها ثقافة دينية، ومحاولة طمس معالم الثقافة المصرية والعادات والتقاليد المصرية. مثل استبدال السبوع بالعقيقة، والحث على عدم الاحتفال بشم النسيم ووفاء النيل، وتغذية الشعور المعادي لما هو غير إسلامي.
* عدم حياد أجهزة الدوله في مسائل تغيير العقيدة ووضع الملف الديني في يد أمن الدولة، والاختراع العجيب بما يسمى مجالس الصلح العرفية. وإذا كنا سنعتمد في حل مشاكلنا على صلح عرفي وقعدة عرب فما حاجتنا إلى شرطة ونيابة وقضاء. ثم أين حق المجتمع والدولة من هؤلاء المعتدين!؟
* محاولة طرح مناخ عام يهدف إلى تهميش الأقباط والتشكيك في وطنية ومواطنة الأقباط، والإيحاء بأنهم أهل الذمة.
وأنا بصفتي الصحفية كنت قدمت تحقيق عن المواطنة بين الدستور والواقع الفعلي
وسألت:
- أسامه أنور عكاشه: ليس هناك موقع للمواطنة طالما هناك نص في الدستور يعطي للدين دولة.
- أمين إسكندر (القيادي بحركة كفاية وأمين لجنة الجماهير بحزب الكرامة تحت التأسيس): كيف تنصلح المواطنة وهناك مواقع يحظر على الأقباط دخولها.
- عبد الله السناوي (رئيس تحرير جريدة العربي الناصري): من غير المعقول أن ندافع عن المواطنة بينما تنتهك حرية المواطنين جميعاً.
- د/ إكرام لمعس (قس إنجيلي) أحياناً نشعر أن الدولة تريد التغيير ولكنها تخشى هذا التغيير.
- د/صلاح الزين (رئيس حزب مصر الليبرالي تحت التأسيس): المواطنة ثقافه أكثر منها دستور وقوانين، والثقافة الموجودة ليست في هذا الاتجاه، وذلك بفضل المتشددين والإسلام السلفي والفكر الوهابي، فهم مصممون على أن مصر هويتها إسلامية وليست مصرية. ولذلك فمصر للمسلمين والباقي لا لزوم له. فليرحلوا كما قال أحدهم.
- منتصر الزيات (المحامي): لا بد من الاتفاق أولاً على تعريف دقيق للمواطنة. ثم إن إثارة هذا الأمر في هذا الوقت أمر غير مقبول ويقصد به شيء آخر.
- سامي حرك (حزب مصر الأم): المواطنة أصبحت في ضمائر الناس.
- د/ علاء الأسواني: الدين يجب أن يكون عقيدة للناس وليس للدولة، والحل ببساطة في دولة قوية يسود فيها القانون والعدل، فيكون الناتج المساواة.
وأخيراً المواطنة والوطن نقيض للطائفية. فعندما تغيب المواطنة تضيع مصر ونجد من يقول أنا مسلم ويرد عليه آخر أنا مسيحي، ولا نجد من يقول أنا مصري. وفي نفس الوقت الطائفية تقتل الانتماء لأن الانتماء للوطن والدين لله. ليست المطالبه بالحق كفراً وبهتاناً بل هي من الحق حقيقة وبياناً.
0124744023
هاني عزيز الجزيري
منسق جبهه المليون مصري
h.1000000@yahoo.com
]
| |