User login

Register

"يوميات خادمة" .. Le Journal d'une femme de chambre (1900)

ممدوح رزق - Thu, 2008-03-27 13:20 By

في بداية القرن المنصرم وقبل سارتر بعقود، نجح اوكتاف ميرابو في إيقاظ الغثيان الوجودي فينا وفي الإضاءة على التراجيدي في الوضع الإنساني من خلال وصفه يومياتنا الخاوية والفظة والمقرفة. وفي حين عمد إميل زولا، بغية إنجاز مسح لانحرافات البورجوازية، الى زيارة مبنى ثري من قبوه حتى عليته، تناول أوكتاف ميرابو في "يوميات خادمة" سيرة سيليستين المهنية، التي تنتقل من وظيفة الى أخرى بين باريس والريف. تواجه الخادمة، بحكم عملها، نماذج على هاوية الاتزان العقلي، فتلتقي رجلا مصابا بـ"الفيتيشية" ويهجس بالأحذية، وآخر يهوى الخيانات الفظيعة، ناهيك بالهستيري والمفتتن بالجريمة والمخبول والمنافق. "يوميات خادمة" أشهر روايات ميرابو، اقتبست ثلاث مرات الى السينما ومن بينها نسخة وقّعها الاسباني لويس بونويل ولعبت فيها جان مورو دور سيليستين. التحقت الرواية بسلسلة كتب الجيب ونقلت الى أكثر من عشرين لغة وبقيت موضوعا محببا على النقاد والباحثين. ورغم أن ميرابو تمتع في حياته بانتشار الرواية التي باعت ما يزيد على 164 ألف نسخة (من دون ذكر المقرصنة منها)، ثمة شك في ان غالبية القراء أصابت في قراءتها. بعضهم نقّب فيها عن مشاهد مثيرة في حين اعتبرها نقّاد كثر، كتابا "إحيائيا" ضلّ طريقه. وقد يكون ميرابو مسؤولا عن تصنيف مماثل، فقد قارب فيها من جهة، مسألة الاستخدام التي تصلح مبررا لاعتبارها "رواية عادات" roman de mœurs متأثرة بالمنحى الإيحائي، ناهيك بإصدارها في فورة قضية درايفوس وتبعاتها وتركيزها على "مستنقعات" الطبقات البورجوازية الآسنة. يحضر النقد الاجتماعي في "يوميات خادمة" ولكن من دون مبالغة، من خلال وضع ميرابو الإصبع على جرح الاستخدام، وهو عبودية الأزمنة الحديثة. سيليستين نسخة معاصرة عن سيليستينا، أبرز شخصيات الاسباني فرناندو دي روخاس، ليست هذه الخادمة المفتقرة الى الحياء باعتباره مثالاً للفضيلة. انها كاذبة وسارقة وشهوانية، وقحة وشريرة أحيانا، تحب الرذيلة حد "ذوبانها" في رجل تشك في تورطه بجرائم مقززة. من خلال اعتراضه على النظام الأخلاقي السائد، ذهب ميرابو بعيدا، متبنيا جنسانية الخطيئة ليصبح الصحافي أحد معالم الجمهورية الثالثة و"يبحر على موجة" من الشهرة العارمة، عززها التزامه قضية درايفوس ودفاعه كناقد فني عن مونيه وسيزان ورودان. استقى ميرابو سوداويته من مأساة طبعت طفولته، تناولها في "سيباستيان روك" وأطلقت شرارة ثورة حركت حياته وسمحت له بأن يرفدنا بأعمال لا تزال تعنينا. وليس ثانويا أن نكتب عن "يوميات خادمة" بعد أكثر من قرن على ولادتها، وان نكرر مع الأغنية "تحت جسر ميرابو يمر السين"

ر.ر
جريدة النهار
الأربعاء 12 أيلول 2007 - السنة 74 - العدد 23121
None
A comma-separated list of terms describing this content. Example: funny, bungee jumping, "Company, Inc.".
No votes yet