بالتأكيد لا أذكر التاريخ ، كنت صغيرا جدا ، أذكر تماما الأغنية المبهرة في مقدمة مسلسل ألف ليلة و ليلة ، المسلسل نفسه كان خرافيا ، لا أذكر منه شيئا اليوم ، كل ما أذكر خاتم حسين فهمي الضخم ، و وجه نجلاء فتحي المقطب الخائف حينما يغضب شهريار
أمام جروبي شارع الأهرام ، أذكر المكان بالتحديد ، طبعا اليوم تغير المكان تماما ، في ذلك الوقت ، و انا أمسك يد أبي ، كنت ما أزال أصغر من أن يتركني أبي أمشي وحيدا ، طلبت منه شريط سميرة سعيد الجديد ، في الحقيقة ربما كان شريط سميرة سعيد الأول في مصر ، كانت الشرائط وقتها بسيطه ، ذات اغلفة مصممة و منفذة يدويا ، كان الشريط نفسه بيج اللون ، ملصقا عليه ورقه مستطيله خضراء مكتوب عليها اسم سميرة سعيد و أسماء الأغاني ، كنت متلهفا للعوده الى المنزل و الاستماع اليه بمزاج ، بالتأكيد سمعت أغنية ألف ليله عشرات المرات ، و لكن هذه المره مختلفة تماما ، سأسمع الأغنية من شريطي الخاص ، في الكاسيت الضخم الخاص بأبي
أبي ديمقراطي الى حد كبير ، هو يقف في طريق ما لا يعجبه فقط ، و يقف في طريق هنا تعني انه يمنعه بكافة الطرق ، الاقناع و التهديد و التخويف و الارهاب ، حتى يتوقف السيناريو المرفوض تماما ، لم أفهم كيف رضي أبي أن يشتري لي مثل هذا الشريط العجيب ، فهو لم يعجب بسميرة سعيد يوما ، و بعد عدة سنوات عندما عرف أني استمتع بمايكل جاكسون ، رفع حاجبيه ضاحكا و قال : انت اتجننت؟ ، بعد عدة أعوام عرفت أنه كان ينمي في حب المزيكا ، بل ربما وجد في صوت سميرة سعيد شيئا جميلا ، أو في وجه نجلاء فتحي شيئا ملائكيا
أنا الآن أجلس في صالون الشقة القديمة ، بلا نور ، أمي نائمة و أبي يقرأ كتابا هناك ، و أنا استمع الى أغنيتين فقط ، جالي بعد يومين و احكي يا شهرزاد ، و أظل اعيد فيهم حتى أحفظهم عن ظهر قلب ، كان سكوت أبي دافعا لاعادة تشغيل الأغنية مئات المرات خلال هذا الصيف ، خلال الغداء ، خلال العشاء ، خلال متابعة الأخبار ، و الفرجة على فيلم عادل امام في التلفزيون ، و أثناء زيارة بنت عمتي ، و أثناء زيارة جارتنا الساكنة في الدور اللي فوق ، و أضا اثناء نوم الجميع
اذا أردت تشبيه سميرة سعيد بمغني اجنبي فبالتأكيد سأختار مادونا ، الناجحة دائما ، ملكة الديسكو التي استمرت حتى يومنا في حين ماتت ساندرا و مارتيكا و ستيفي نيكس و غيرهم ، سميرة سعيد مستمرة الى الأبد ، ناجحة بكل المقاييس ، و لو أني لا اتابع ما تغنيه الآن
منذ عدة أيام كنت في شقتنا القديمة ، ابحث عن شيء ما في الكراكيب القديمة المتربة ، منظر الشقة أصبح عتيقا فعلا ، دهان الحائط تشقق ، أصبحت الدنيا غامقة ، و ضاقت الشقة كثيرا ، هناك في درج تسريحة امي وجدت الشريط كما هو ، بالورقة الخضراء الغامقة الملصقة عليه ، و قد ارتفع جزء جانبي منها عن الشريط ، فالصمغ لن يعيش عشرين عاما بالتأكيد ، فرحت كثيرا ، عزمت على أخذ الشريط معي ، لممت القليل من الكراكيب المطلوبة و خرجت و الشريط في جيبي ، بعد عدة درجات ، رجعت مره أخرى و فتحت ردج التسريحه و تركت اول شريط كاسيت اشتريته في حياتي في الدرج ، قلت أنه أثر الآن ، و أن قيمته ستزيد بعد عشرين عاما أخرى ، و انني أستطيع بسهولة الآن الحصول على اغاني الشريط من هنا ، انترنت يعني
أثناء البحث وجدت هذه الأغنية ، بصراحه لم اجد ما يمكن أن أعلق به عليها
You have already tagged this post. Your tags:
| |