الأفراح والليالي الملاحي ، حكايتها كثيرة ، ونوادرها خطيرة، ولكنها تحكي لنا عن الإنسان ، الذي يبحث عن ذاته في كل مكان ، حَدَثَنِيَّ عمي ، عن صديقه المتطفل ، الذي يذهب إلي كل فرح إذ خبره إليه يُنْقل ، ما دام في الفرح من طعام ، وحجته أن إطعام المسكين بدون إذن ليس بحرام ، وبعد ارتداء أفضل البدلات ، وكذلك زوجته التي كانت علي رأيه من التابعات ، يذهب الإثنان ، الغير مدعوان ، إلي الموائد المفتوحة ، مادامت الأكلات المجانية أمامهم مطروحة ، وبعد الجلسة الخفيفة والعشوة المتينة الظريفة ، يسلمان علي العرسان ، ثم يخرجا من الفرح مودعان ، والجميع يعتقد أنهم من الأقارب ، ولو علموا الحقيقة لرموهم للكلاب والثعالب ، وطبعاً العريس مثل كل تعيس، في شغل شاغل ، وعقل ليس لجميع الأحداث ناقل ، يسلم عليه أخينا سلام الحيران ، لا يدري إن كان من أهله أو غريب من نجران ، وفي كل فرح نفس الحكاية ، وكانت تنتهي نفس النهاية .
***
إلي أن طرق جديد ، علي المتطفل غير السعيد ، لقد حدث حادث ، جعل من رأسه ناكث ، وهو أن عريساً موعود سأل المتطفل سؤالاً غير مقصود ، عندما سلم عليه المتطفل سلام المختلطين به ، العارفين له ، " إنت تعرفني ؟ " وهنا ظهرت الحيرة وخشي المتطفل أن يكون للعريس تكشيرة ، فرد المتطفل بسرعة البديهة بعد أن أبدع في تدبير المكيدة ، " بجد مش عارفني في نهاية الفرح هقولك " ، ثم هرب وزوجته هروب المضطر بعد أن أوقع به ذاك الشاب الأغر ، حتي لا يفضح أمره ، ولا ينكشف للجميع سره ، وبسؤال المذكور إياه ، "هل فعتلها بعد ذلك ؟ " فقد كانت تلك الحكاية منفاه من الأفراح والليالي الملاح ، مع أن حكايتها كثيرة ونوادرها خطيرة ، وتوته توته خلصت القصة الحدته ، حلوة بقي ولا ملتوته .
| |
|