User login

Register

إذا الشعب يوماً أراد الحيـاة

warning: Parameter 1 to theme_fooaggregator_item_author() expected to be a reference, value given in /var/www/sites/aggregator/includes/theme.inc on line 171.

  إذا الشعب يوماً أراد الحيـاة 
إذا الشعب يوماً أراد الحيـاة ... فلا بد أن يستجيب الـقـدرولا بــد لـلـيـل أن يـنـجــلـي ... ولابد للـقـيـد أن يـنـكـسـر
قرأتُ كثيراً هذه الأبيات البسيطة القوية لأبي القاسم الشابي، و كلما قرأتها شعرت بأن كلامها حقيقة واقعة، فهو يتكلم بثقة، يخبرك بأن هذا هو الأمر، ليس هناك بديل عن تلبية رغبة الشعوب في الحياة.
إذا الشعب أراد أن يحيا فالأمر لا يقبل الاحتمالات، فسيحيا الشعب بكل تأكيد، لأنه لو كان صادقـاً في إرادته فإن كل شئ أمام هذه الإرادة يلين و يخضع.
لابد لليل أن ينتهي، مهما طال و اشتد ظلامه، و لابد أن يأتي اليوم الذي تنكسر فيه القيود، على الأقل بفعل الصدأ.
لكن تبقى الإرادة سابقة لجلاء الظلام و انكسار القيود، فمن ذا الذي يصبر حتى يأتي الموعد الذي يمل فيه الليل من التخييم، و تتعب القيود و تنهار!

عندما كنت أرى المشاهد التليفزيونية لثورة 1919 و أرى فيها عامة الناس يقفون في وجهة البنادق، يرفضون الموت في صمت، يصرخون، يموتون بمنتهى القوة. لماذا يقف شخص أمام بندقية و هو يعلم أن هناك احتمال كبير أن تنطلق الرصاصة إلى جسده لتقتله! إنه ببساطة شعب أراد الحياة.
سيموت البعض، و يشقى البعض، لكن سيحيا الشعب ككل.

أتخيل الحال لو لم يكن أجدادنا و آباؤنا قد وقفوا أمام البنادق و تحت القنابل في ثورات و حروب، لكنا الآن نعيش تحت أقدام مستعمر لعين ليس له هم سوى أن يذيقنا الذل. نحن الآن نحيا في أمان و هدوء و رخاء لأن رجالاً و نساءً قبلنا رفضوا أن يموتوا، و رفضوا القيود.

و أتخيل حال من سيأتي بعدنا، لو لم نرفض نحن الموت و القيود، كيف سيكون حالهم؟!
الأمر ليس أمر فرد واحد، بل هو مصير شعب بأكمله، فالشعب يعيش بأفراده لأنه يتكوّن منهم، فإذا رضي الجميع بالموت فكيف للشعب أن يحيا!

دعوى الفردية في كل وقت و حين تنذر بالموت المحقق، كل فرد يعمل لنفسه و يعيش لنفسه و يخشى على نفسه. لا أعتقد أن الرجل الذي وقف أمام البندقية ليتلقى الرصاصة في صدره كان يفكر في نفسه، أعتقد أنه كان يفكر فيما هو أبعد من ذلك، كان يفكر في شعب بأكمله، كان يحمل هم أمّـة بأسرها، لم يكن أنانياً يخشى على لقمة عيشه و وظيفته و سريره، و لو كان يخشى على شئ من ذلك لجلس في بيته و وضع رأسه بين قدميه و ترك المحتل يتصرف بمنتهى الحرية في بلاده، و سمح له بمنتهى الذل أن ينتهك حرمة بيته، و يطأ وجهه بالأقدام، فجسد يخشى ملاقاة الرصاص و برودة السجون هو جسد يحمل وجهاً رضي أن تطأه الأقدام.


إذا الشعب يوماً أراد الحيـاة ... فلا بد أن يستجيب الـقـدرولا بــد لـلـيـل أن يـنـجــلـي ... ولابد للـقـيـد أن يـنـكـسـر

أحــمـد فــايـز
None
A comma-separated list of terms describing this content. Example: funny, bungee jumping, "Company, Inc.".
No votes yet